مصر تضخ 8.7 مليار دولار في البتروكيماويات.. خطة طموحة لتعزيز الصادرات
استثمارات ضخمة وخريطة مشروعات خضراء.. كيف ترسم مصر مستقبل صناعتها؟

في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً واضحاً، تستعد مصر لضخ دماء جديدة في شرايين قطاع البتروكيماويات. فقد كشفت الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات “إيكم” عن زيادة ملحوظة في استثماراتها للعام المالي 2025/2026، وهي أرقام، بكل تأكيد، تحمل دلالات كبيرة لمستقبل الصناعة في البلاد.
قفزة استثمارية
بحسب ما صرح به مسؤولون حكوميون بارزون، تستهدف “إيكم” ضخ استثمارات بقيمة 8.7 مليار دولار حتى يونيو 2026. يمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 14% مقارنة بالعام المالي السابق الذي بلغت استثماراته 7.6 مليار دولار. الهدف من هذه القفزة المالية واضح ومباشر: رفع الطاقة الإنتاجية للبلاد من 4 ملايين طن إلى نحو 4.5 مليون طن سنوياً، وهو ما يعزز مكانة مصر كلاعب رئيسي في هذا القطاع الحيوي.
خريطة المشروعات
لا تقتصر الخطة على زيادة الأرقام فحسب، بل ترتكز على خريطة مشروعات نوعية. يبرز من بينها مشروع شركة السويس لمشتقات الميثانول، ومجمع البتروكيماويات العملاق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. ويُرجّح محللون أن هذه المشروعات الكبرى ستكون بمثابة محركات نمو أساسية، ليس فقط للقطاع، بل للاقتصاد المصري ككل من خلال توفير آلاف فرص العمل وتوطين التكنولوجيا.
رهان أخضر
الأمر اللافت في هذه الخطة هو التركيز المتزايد على المشروعات الخضراء. ويبدو أن الرهان هذه المرة ليس على الكم فقط، بل على الاستدامة. تشمل القائمة إنتاج وقود الطائرات المستدام (SAF)، والأمونيا الخضراء، والإيثانول الحيوي، بالإضافة إلى مشروع مبتكر لتحويل قش الأرز إلى أخشاب (MDF). هذا التوجه يضع مصر على مسار الصناعات المستقبلية ويتماشى مع التزاماتها البيئية العالمية.
نظرة للمستقبل
تستهدف هذه الحزمة الاستثمارية تحقيق هدف أبعد مدى: تعظيم الصادرات المصرية. تطمح الحكومة للوصول بصادرات منتجات البتروكيماويات إلى 4.2 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنة بـ 2.4 مليار دولار متوقعة في 2025. الأرقام طموحة، لكنها تعكس ثقة الدولة في قدرة هذا القطاع على أن يكون أحد أهم مصادر النقد الأجنبي خلال العقد القادم.
في المحصلة، لا يمكن قراءة هذه الخطوة بمعزل عن السياق الاقتصادي الأوسع. ففي وقت يسعى فيه الاقتصاد المصري لتنويع مصادره وتعزيز قدرته التصديرية، تأتي هذه الاستثمارات لتؤكد أن قطاع البتروكيماويات يقع في قلب استراتيجية الدولة لتحقيق نمو مستدام ومنافسة إقليمية ودولية.









