أنشيلوتي يراهن على المغرب والسنغال في كأس العالم 2026.. رؤية تحليلية للمدرب المخضرم
أنشيلوتي يتوقع مفاجآت أفريقية في مونديال 2026 الموسع

في تصريح لافت، أشاد المدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، المدير الفني للمنتخب البرازيلي، بقدرة المنتخبين المغربي والسنغالي على إحداث مفاجآت قوية في كأس العالم 2026. يبدو أن أنشيلوتي، بخبرته الطويلة، يرى أبعد من الأفق المعتاد، مستشرفًا تحولات محتملة في خارطة القوى الكروية العالمية مع اقتراب النسخة الموسعة من البطولة.
تأتي هذه التصريحات في سياق استعدادات العالم لبطولة استثنائية ستشهد مشاركة 48 منتخبًا لأول مرة، وتقام في ثلاث دول مضيفة هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. هذا التوسع يفتح الباب أمام منتخبات جديدة لإثبات ذاتها، وهو ما يرجّح أنشيلوتي أنه سيصب في صالح فرق مثل المغرب والسنغال التي أظهرت تطورًا ملحوظًا.
رهان أنشيلوتي
في حوار مع صحيفة “La Gazetta dello sport” الإيطالية، لم يغفل أنشيلوتي عن ذكر المنتخبات التقليدية المرشحة للفوز باللقب، مشيرًا إلى فرنسا، إسبانيا، إنجلترا، ألمانيا، الأرجنتين، والبرتغال. لكن اللافت كان إصراره على عدم إغفال القوتين الأفريقيتين، المغرب والسنغال، وهو ما يعكس، بلا شك، تحولًا ملموسًا في نظرة كبار المدربين لقدرات القارة السمراء.
تحليل أنشيلوتي يستند إلى وقائع ملموسة؛ فالسنغال، على سبيل المثال، حققت فوزًا كبيرًا على إنجلترا بنتيجة 3-1 في مباراة ودية، مما يؤكد قوتها وتطورها المستمر. أما المغرب، فقد أبهر العالم بأدائه التاريخي في مونديال قطر 2022، حيث وصل إلى نصف النهائي، ليثبت أن الكرة الأفريقية قادرة على المنافسة بقوة على أعلى المستويات. هذه الإنجازات ليست مجرد صدفة، بل هي نتاج عمل طويل وتخطيط استراتيجي.
توسع البطولة
وبعيدًا عن ترشيحات المنتخبات، تناول المدرب الإيطالي فكرة توسع البطولة إلى 48 فريقًا، معتبرًا إياها خطوة إيجابية. يرى أنشيلوتي أن هذا التوسع “يمنح كرة القدم شعبية ورؤية أكبر لأنه يزيد من قاعدة المشجعين”، وهي رؤية منطقية تتماشى مع أهداف الفيفا لتعميم اللعبة. لا شك أن هذا القرار سيفتح آفاقًا جديدة لمنتخبات لم تكن تحظى بفرصة المشاركة من قبل، مما يثري المنافسة ويضفي عليها طابعًا عالميًا أوسع.
كما أشار إلى أن الجدول الزمني للبطولة منظم بشكل جيد، ولا يزيد عدد المباريات كثيرًا، حيث “هناك جولة إضافية فقط”. هذه النقطة مهمة لتبديد المخاوف بشأن الإرهاق المحتمل للاعبين أو طول مدة البطولة، مما يضمن الحفاظ على جودة الأداء. يتوقع أنشيلوتي “كأس عالم رائعة”، وهو تفاؤل يعكس ثقته في قدرة المنظمين على إدارة هذا الحدث الضخم.
تحديات جغرافية
ومع ذلك، لم يغفل أنشيلوتي التحديات المحتملة، خاصة من الناحية الجغرافية. فالبطولة ستقام في ثلاث دول متباعدة، مما قد يؤثر على سير البطولة من حيث تنقلات الفرق والجماهير، وحتى على أداء اللاعبين بسبب اختلاف المناطق الزمنية والظروف المناخية. “سنرى ما سيقوله القرعة، خاصة من الناحية الجغرافية، لأن البطولة ستقام في ثلاث دول وقد تؤثر أماكن المباريات على سير البطولة”، هكذا علّق أنشيلوتي، مشيرًا إلى أن توزيع المجموعات ومواقع المباريات سيكون له دور حاسم في تحديد مسار المنتخبات.
تُرجّح تقديرات محللين أن هذه التحديات اللوجستية قد تفرض ضغوطًا إضافية على المنتخبات، خاصة تلك التي قد تضطر للسفر لمسافات طويلة بين المدن المستضيفة. هذا الجانب يتطلب تخطيطًا دقيقًا من قبل المنتخبات المشاركة لضمان أفضل أداء ممكن، وهو ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المنافسة.
في الختام، لا تعد تصريحات أنشيلوتي مجرد إشادة عابرة، بل هي قراءة متعمقة لمستقبل كرة القدم العالمية. إنها تؤكد على أن القوى الكروية تتغير، وأن منتخبات مثل المغرب والسنغال لم تعد مجرد “حصان أسود”، بل أصبحت منافسًا حقيقيًا يحظى باحترام وتقدير كبار اللعبة. كأس العالم 2026، بتوسعها وتحدياتها، تعد بأن تكون نقطة تحول في تاريخ البطولة، وربما تشهد صعود نجوم جدد من قارات لم تكن تتصدر المشهد من قبل.








