لامين يامال.. هدف يعيد كتابة التاريخ
بعد صيام تهديفي، موهبة برشلونة الشابة تسجل رقمًا قياسيًا يضعه خلف مبابي مباشرة.. فما دلالة ذلك؟

هدف وانتظار
عاد ليسجل من جديد. بعد صيام تهديفي امتد منذ نهاية أغسطس الماضي، وضع الشاب لامين يامال بصمته مجددًا في شباك الدوري الإسباني، مساهمًا في فوز فريقه برشلونة على إلتشي. لكن القصة أعمق من مجرد هدف، فالرقم الذي تحقق في تلك الليلة يحمل دلالات كبيرة لمستقبل الفتى الذهبي والنادي الكتالوني على حد سواء.
أرقام تاريخية
بهدفه الأخير، وصل يامال إلى 17 هدفًا في 80 مباراة بالدوري الإسباني، وهو رقم قد يبدو عاديًا للوهلة الأولى. لكن عند وضعه في سياقه العمري، يتضح حجم الإنجاز؛ فقد أصبح ثاني أفضل هداف في الدوريات الخمس الكبرى يصل لهذا الرصيد قبل بلوغه سن التاسعة عشرة خلال القرن الحادي والعشرين. إنه إنجاز يضعه في مصاف الكبار، وكأن الأرقام القياسية أصبحت رفيق دربه.
مقارنة حتمية
الشخص الوحيد الذي يتفوق عليه في هذا السباق هو الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد الحالي، الذي أحرز 23 هدفًا في الدوري الفرنسي قبل أن يتم عامه التاسع عشر. هذه المقارنة، رغم أنها قد تضع ضغوطًا هائلة على لاعب شاب، إلا أنها تعكس في الوقت ذاته حجم الموهبة التي يمتلكها يامال، والتي يرى فيها كثيرون امتدادًا لأساطير “لا ماسيا” الخالدة.
عبء التوقعات
زميله الظهير الأيسر أليخاندرو بالدي لخص المشهد بكلمات دقيقة حين قال: “إنه محط الأنظار دائمًا”. وأضاف في لمسة إنسانية واضحة: “ما يقدمه في سن 18 لا يصدق، وأحيانًا لا يُقدّره الناس كما ينبغي”. يعكس هذا التصريح حجم الضغط النفسي الذي يعيشه يامال، فهو ليس مجرد لاعب، بل أصبح أيقونة لمشروع برشلونة الجديد، الذي يعتمد بشكل كبير على شبابه في ظل أزمته الاقتصادية. فكل خطوة محسوبة، وكل هدف يُنتظر منه أن يكون بداية لشيء أعظم.
مستقبل النادي
بمساهماته التي بلغت 61 هدفًا (28 هدفًا و33 تمريرة حاسمة) في 114 مباراة، لم يعد يامال مجرد مشروع لاعب، بل هو حاضر الفريق ومستقبله. ومعادلته لأرقام لاعبين مثل بيدري واقترابه من أنسو فاتي، يؤكد أنه بات حجر زاوية في تشكيلة الفريق. يرى محللون أن استمرارية يامال وتطوره لا يحددان مسيرته فقط، بل يرسمان ملامح حقبة جديدة لبرشلونة، حقبة تعود فيها الأضواء إلى أكاديمية النادي التي طالما كانت مصدر فخره وقوته.
في النهاية، لم يكن هدف يامال في مرمى إلتشي مجرد رقم يُضاف إلى رصيده، بل كان رسالة واضحة بأن الموهبة قادرة على تخطي الضغوط، وأن برشلونة لا يزال يملك بين يديه جوهرة قادرة على إعادة الفريق إلى الواجهة، إذا ما أُحسن صقلها ورعايتها بعيدًا عن الأضواء الصاخبة.









