رونالدو يطل من البرتغال: رسالة سعودية
كريستيانو رونالدو يروج للسياحة السعودية من معسكر منتخب بلاده

في لفتة غير متوقعة، أطل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وهو يرتدي زي منتخب بلاده، على الحاضرين في مؤتمر TOURISE العالمي للسياحة بالرياض، وذلك رغم انشغاله بمعسكر منتخب البرتغال استعدادًا لتصفيات كأس العالم 2026. هذا الظهور الافتراضي، الذي بدأ بتحية “سلام عليكم” حارة، لم يكن مجرد مشاركة عابرة، بل حمل في طياته دلالات عميقة حول دوره المتنامي كسفير غير رسمي للمملكة.
إطلالة مفاجئة
شهدت قمة السياحة العالمية، التي تستضيفها الرياض للمرة الأولى بين 11 و13 نوفمبر، ظهور رونالدو على شاشة عملاقة، ليخاطب الجمهور من قلب البرتغال. أكد الهداف التاريخي للمنتخبات أنه “على ما يرام” وأن الاستعدادات مع زملائه تسير على أكمل وجه، في إشارة إلى التزامه الكروي الذي لا يتعارض مع دوره الجديد في الترويج للمملكة.
إيمان بالمشروع
لم يكتفِ رونالدو بالتحية، بل شرع في شرح دوافعه للانتقال إلى السعودية قبل نحو ثلاث سنوات. “كل شخص يعرف كريستيانو بسبب كرة القدم،” قال رونالدو، مضيفًا: “لقد انتقلت إلى السعودية لأني أؤمن بالمشروع وكرة القدم والناس والدوري، وأن هناك شيئًا واعدًا في الحاضر والمستقبل.” هذه الكلمات تكشف عن رؤية تتجاوز مجرد اللعب، لتلامس جوهر التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.
تطور ملموس
قائد النصر، الذي يتصدر الدوري السعودي حاليًا، لم يغفل الإشادة بالتطور الذي طرأ على الدوري المحلي، مؤكدًا أن “الدوري تطور بوضوح في آخر 3 سنوات، وحماس الجماهير السعودية لا يصدق.” كما ربط ذلك مباشرة بأهمية السياحة، مشيرًا إلى تطورها الكبير، ومؤكدًا: “أنا أساعد وأنا جزء من ذلك، وكما قلت للعديد من السعوديين أنا واحد منهم وأنا شخص سعودي.” لعلها رسالة واضحة بأن ارتباطه بالمملكة يتجاوز حدود الملعب.
سفير الرياضة والسياحة
يُرجّح مراقبون أن ظهور رونالدو في هذا التوقيت، وهو على رأس عمله الكروي مع منتخب بلاده، يؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه في استراتيجية المملكة لتعزيز قوتها الناعمة. فبينما تستعد البرتغال لحسم تأهلها لكأس العالم، حيث تتصدر مجموعتها بفارق خمس نقاط قبل جولتين حاسمتين، يبرز رونالدو كوجه عالمي لا يروج لكرة القدم فحسب، بل للسياحة والثقافة السعودية أيضًا، في مزيج فريد من نوعه.
دلالات أعمق
لا يمكن فصل تصريحات رونالدو عن سياق رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، مع التركيز على قطاعات مثل السياحة والترفيه والرياضة. إن استقطاب شخصية بحجم رونالدو، وتوظيفه في الترويج لهذه القطاعات، يعكس استثمارًا استراتيجيًا في العلامات التجارية العالمية لتعزيز صورة المملكة وجذب الاستثمارات والسياح على حد سواء. هذا التماهي بين النجم العالمي والهوية السعودية، كما عبر عنه بقوله “أنا شخص سعودي”، يمثل نقطة تحول في كيفية بناء العلاقات بين المشاهير والدول.
خاتمة تحليلية
في الختام، لم يكن ظهور كريستيانو رونالدو في مؤتمر الرياض مجرد مشاركة عادية، بل كان بمثابة تأكيد على تبلور دوره كسفير عالمي للمملكة، يتجاوز حدود المستطيل الأخضر. إنه يجسد نموذجًا جديدًا لتكامل الرياضة والسياحة في خدمة الأهداف الوطنية الكبرى، ويقدم للعالم صورة حية عن التزام نجم عالمي بمشروع دولة طموحة، في مشهد يربط بين شغف كرة القدم وجاذبية الوجهات السياحية الصاعدة.









