تصعيد في الضفة.. الجيش الإسرائيلي يقتحم قرى والمستوطنون يستهدفون المزارعين
ما وراء اقتحامات الضفة؟ ضغط عسكري واقتصادي متزامن لفرض سياسة الأمر الواقع

تجددت التوترات الميدانية في الضفة الغربية المحتلة، الأحد، عبر سلسلة من التحركات الإسرائيلية التي جمعت بين الضغط العسكري المباشر واعتداءات المستوطنين المنظمة، في مشهد يعكس سياسة ممنهجة لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في مناطق متفرقة.
تضييق اقتصادي في النبي صالح
ففي قرية النبي صالح، شمال غرب رام الله، لم تقتصر عملية الاقتحام التي نفذتها قوات الاحتلال على المداهمات الأمنية التقليدية، بل امتدت لتشمل محال تجارية. ويرى مراقبون أن استهداف البنية الاقتصادية المحلية يمثل أداة ضغط إضافية تهدف إلى شل الحياة اليومية للفلسطينيين، وتعميق حالة عدم الاستقرار الاقتصادي في هذه القرى التي تعد خط الدفاع الأول في مواجهة التوسع الاستيطاني.
اعتداءات موسمية في بيت دقّو
وبشكل متزامن، لكن بأدوات مختلفة، شهدت بلدة بيت دقّو، شمال غرب القدس، فصلاً آخر من فصول العنف، حيث هاجم مستوطنون، بحماية من قوات الاحتلال، عمالاً ومزارعين خلال موسم قطف الزيتون. ولم يقتصر الاعتداء على الضرب، بل وصل إلى تحطيم آليات زراعية والاستيلاء على ممتلكات شخصية، في سلوك يصفه محللون بأنه “إرهاب زراعي” يهدف إلى حرمان الفلسطينيين من مصدر رزقهم وقطع صلتهم بأرضهم.
استراتيجية مزدوجة لفرض الأمر الواقع
تتجاوز هذه الأحداث كونها حوادث فردية، لترسم صورة متكاملة لاستراتيجية إسرائيلية مزدوجة. وفي هذا السياق، يوضح الخبير في الشؤون الفلسطينية، الدكتور حسن أيوب، أن “ما نشهده هو توزيع للأدوار؛ فالجيش يمارس الضغط الرسمي عبر الاقتحامات، بينما يقوم المستوطنون بالمهام القذرة لترهيب السكان تحت حماية الجيش نفسه”. ويضيف أيوب أن “الهدف النهائي هو خلق بيئة طاردة تجعل حياة الفلسطينيين في المناطق المصنفة ‘ج’ شبه مستحيلة، مما يسهل ضمها فعليًا”.
تأتي هذه التطورات في الضفة الغربية لتؤكد أن سياسة فرض الأمر الواقع على الأرض لا تزال هي المحرك الأساسي للأحداث. ومع غياب أي أفق سياسي جاد، فإن استمرار هذه الممارسات لا يؤدي إلا إلى تعميق انعدام الثقة وتغذية دوامة العنف، مما يبعد المنطقة أكثر عن أي فرصة لتحقيق استقرار حقيقي أو سلام عادل.









