أبعاد إنسانية وسياسية.. إسرائيل تسلم رفات 15 فلسطينياً وتستعيد جثمان محتجز
في خطوة نادرة عبر الصليب الأحمر، تتكشف خيوط صفقة صامتة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، فما دلالاتها؟

في تطور يحمل أبعادًا إنسانية وسياسية معقدة، سلّم الجيش الإسرائيلي، السبت، رفات 15 فلسطينيًا إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في خطوة تزامنت مع إعلان تل أبيب رسميًا استعادة جثمان أحد محتجزيها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول وجود تفاهمات غير معلنة بوساطة أطراف دولية.
خطوة ذات دلالات مزدوجة
لم تُكشف تفاصيل هويات الفلسطينيين الذين تم تسليم رفاتهم، إلا أن هذه الخطوة تأتي في سياق سياسة إسرائيلية طويلة الأمد باحتجاز جثامين فلسطينيين لاستخدامها كورقة ضغط في مفاوضات مستقبلية. ويرى مراقبون أن تسليمها في هذا التوقيت قد يكون بادرة ضمن تفاهمات غير مباشرة، أو محاولة لتخفيف الاحتقان الإنساني في ظل استمرار العمليات العسكرية.
على الجانب الآخر، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الجثمان الذي تم استعادته يعود للرقيب أول (احتياط) ليئور رودايف. ويضع هذا الإعلان نهاية لمأساة عائلة رودايف، لكنه في الوقت ذاته يُجدد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية من قبل عائلات بقية المحتجزين الذين يطالبون بصفقة شاملة لإعادتهم أحياءً أو أمواتًا.
قناة تفاوض خلفية؟
يقرأ محللون هذه الخطوة المزدوجة بأنها قد تمثل “بالون اختبار” لجس نبض الأطراف المختلفة بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات أوسع. وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي، حسن عبد الله، لـ’نيل نيوز’: “إن تزامن العمليتين ليس مصادفة. إنه يشير إلى وجود قناة تفاوض خلفية نشطة، حتى لو كانت تقتصر على الملفات الإنسانية البحتة حاليًا. قد تكون هذه الخطوة تمهيدًا لمناقشة ملفات أكثر تعقيدًا إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين”.
خاتمة إنسانية في مشهد معقد
في المحصلة، ورغم الطابع الإنساني لعملية تبادل الرفات، فإنها تكشف عن عمق الأزمة واستمرار استخدام كل طرف لأوراقه في صراع ممتد. وبينما تُغلق فصول مؤلمة لبعض العائلات، تظل الأبواب مفتوحة على سيناريوهات متعددة، مرهونة بمسار المفاوضات المتعثرة وموازين القوى على الأرض، لتؤكد أن حتى الموتى باتوا جزءًا من معادلة السياسة والحرب في المنطقة.









