اقتصاد

حمى الذكاء الاصطناعي: وول ستريت تضخ المليارات وتطالب بالأرباح

عمالقة التكنولوجيا تحت مجهر المستثمرين: الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لم يعد كافيًا والبحث عن العائدات يبدأ الآن

في أسبوع حافل بقرارات الفيدرالي الأمريكي وأرباح الشركات، خطف الذكاء الاصطناعي الأضواء ليصبح المحور الرئيسي لاهتمام الأسواق. عمالقة التكنولوجيا يواصلون ضخ مليارات الدولارات في بنيته التحتية، وهو ما أسعد المستثمرين في البداية، لكنه وضعهم أيضاً أمام اختبار جديد: متى ستتحول هذه الاستثمارات الضخمة إلى أرباح حقيقية؟

انقسام في وول ستريت: مكافأة وعقاب

أظهرت نتائج أعمال الشركات العملاقة تبايناً حاداً في ردود فعل المستثمرين، مما يعكس تحولاً في المزاج العام من التفاؤل المطلق إلى التدقيق المالي. فبينما عوقبت أسهم شركات مثل “ميتا بلاتفورمز” و”مايكروسوفت”، لاقت أخرى مثل “أمازون” و”ألفابت” ترحيباً واسعاً. السر لا يكمن في حجم الإنفاق، بل في القدرة على إثبات جدواه على المدى القصير.

فقد شهد سهم “ميتا” أكبر انخفاض يومي له منذ ثلاث سنوات بسبب المخاوف من إنفاقها الهائل دون عائد فوري واضح. وبالمثل، تراجع سهم “مايكروسوفت” بعد أن فشل نمو إيرادات قطاع الحوسبة السحابية في إقناع السوق. في المقابل، ارتفعت أسهم “أمازون” و”ألفابت” بفضل قدرتهما على إظهار كيف بدأت استثمارات الذكاء الاصطناعي تؤتي ثمارها بالفعل عبر تسريع نمو خدماتهما السحابية.

هذا الانقسام يكشف عن نضج السوق؛ فالمستثمرون لم يعودوا يكتفون بوعود المستقبل، بل يفرضون نوعاً من الانضباط المالي، مطالبين بدليل ملموس على أن كل دولار يُنفق في سباق الذكاء الاصطناعي له مسار واضح نحو تحقيق الأرباح. لم يعد الأمر مجرد رهان على التكنولوجيا، بل أصبح تقييماً دقيقاً للعائد على رأس المال المستثمر، وهو ما يفسر لماذا نجحت الشركات التي تملك قطاعات سحابية قوية في طمأنة “وول ستريت”.

موجة إيجابية تعمّ السوق

رغم هذا التدقيق، فإن التزام كبار اللاعبين بالإنفاق الضخم أعطى إشارة خضراء لاستمرار الموجة التي حركت قطاعات واسعة هذا العام. المستفيد الأبرز كانت شركة “إنفيديا”، التي تسيطر رقائقها على سوق حوسبة الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 9% خلال أسبوع، لتصبح أول شركة تبلغ قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار.

لم تكن “إنفيديا” الرابح الوحيد، فقد امتدت المكاسب إلى شركات أخرى في سلسلة التوريد، مثل “سيغيت” و”ويسترن ديجيتال” في مجال تخزين البيانات، و”سوبر مايكرو كمبيوتر” المصنعة للخوادم. حتى الشركات الصناعية مثل “كاتربيلر” استفادت من ازدهار بناء مراكز البيانات اللازمة لهذه التكنولوجيا المتقدمة.

الأنظار تتجه نحو “إنفيديا”

بشكل عام، تجاوز نمو أرباح عمالقة التكنولوجيا توقعات المحللين، مما قدم دعماً قوياً للسوق. وتشير البيانات إلى أن نمو أرباح مجموعة “العظماء السبعة” بلغ 27%، وهو ما يبرر جزئياً التقييمات المرتفعة لأسهمها. لكن الاختبار الحقيقي لم يأتِ بعد، فالسوق ينتظر بفارغ الصبر نتائج “إنفيديا” المقررة في 19 نوفمبر.

تُعتبر نتائج “إنفيديا” المقياس الأدق لصحة قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله. أي خيبة أمل في أرقامها قد يكون لها تداعيات واسعة على السوق. لكن حتى ذلك الحين، يبدو أن المستثمرين راضون عن الأداء العام، فمن الصعب التشاؤم بشأن قطاع يواصل تحقيق أرباح قوية ومستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *