أرباح المركزي المصري تقفز 91% في شهر واحد.. والذهب يعزز الأصول
تقرير سبتمبر يكشف عن تعزيز المركز المالي للبنك المركزي بقفزة في الأرباح وزيادة ملحوظة في حيازات الذهب، مما يرسم ملامح سياسة نقدية حصيفة

كشف التقرير المالي الشهري عن تحقيق البنك المركزي المصري قفزة هائلة في صافي أرباحه بنهاية سبتمبر 2025، في مؤشر يعكس أداءً قويًا ونشاطًا استثماريًا ناجحًا خلال فترة وجيزة.
قفزة في الأرباح
سجل صافي الأرباح للبنك المركزي نحو 77.25 مليار جنيه، محققًا نموًا يقارب 91% مقارنة بأرباح شهر أغسطس السابق له والتي بلغت 40.35 مليار جنيه. هذه الزيادة الكبيرة في الأرباح خلال ثلاثين يومًا فقط تشير إلى تحسن في عوائد استثمارات البنك أو نجاح في إدارة أدوات السياسة النقدية.
الذهب يعزز محفظة الأصول
على الرغم من الانخفاض الطفيف في إجمالي الأصول لتصل إلى 6.1 تريليون جنيه، إلا أن التفاصيل تكشف عن تحول استراتيجي مهم. فقد ارتفعت قيمة أصول الذهب لدى البنك بشكل ملحوظ من 683.57 مليار جنيه في أغسطس إلى 757.40 مليار جنيه في سبتمبر، مما يعكس توجهًا لتعزيز حيازات المعدن الأصفر كأداة تحوط آمنة.
في سياق متصل، واصل البنك المركزي دوره في دعم الاقتصاد عبر زيادة مساهماته في رؤوس أموال مؤسسات التمويل الدولية والشركات التابعة والشقيقة، حيث بلغت 37.42 مليار جنيه و93.09 مليار جنيه على التوالي، مما يؤكد على دوره التنموي والاستثماري.
تحسن هيكل الالتزامات
في جانب الخصوم، أظهر التقرير انخفاضًا في إجمالي الالتزامات على البنك المركزي المصري لتسجل 5.887 تريليون جنيه، وهو تطور إيجابي يساهم في تخفيف الضغوط على ميزانية البنك. هذا الانخفاض، مقترنًا بالزيادة الكبيرة في الأرباح، أدى إلى تعزيز المركز المالي للبنك بشكل مباشر.
وقد انعكس ذلك بوضوح على حقوق الملكية التي ارتفعت من 177.34 مليار جنيه إلى 212.91 مليار جنيه، بينما ظل رأس المال ثابتًا عند 21.60 مليار جنيه. هذا النمو في حقوق الملكية يعزز من قدرة البنك على مواجهة أي تحديات مستقبلية ويدعم استقلاليته المالية.
دلالات الأرقام.. ما وراء التقرير؟
إن القراءة المتعمقة لأرقام المركز المالي لـالبنك المركزي المصري لا تتوقف عند حدود الربح والخسارة، بل تكشف عن ملامح سياسة نقدية حصيفة تتكيف مع المتغيرات. القفزة في الأرباح ليست مجرد رقم، بل هي نتاج إدارة نشطة للأصول والسيولة، قد تكون مرتبطة بعمليات في السوق المفتوحة أو عوائد على الاحتياطيات الدولية. الأهم من ذلك، أن تزامن هذه القفزة مع زيادة حيازة الذهب وتقليص الالتزامات يرسم صورة لمؤسسة نقدية تعمل على بناء “وسادة أمان” مالية قوية.
هذا التوجه نحو تعزيز الميزانية العمومية وتقوية حقوق الملكية يمنح صانع السياسة النقدية مرونة أكبر في التعامل مع التحديات الاقتصادية المحلية والعالمية. فبدلاً من التركيز على النمو الكمي للأصول فقط، يبدو أن هناك تركيزًا على جودة هذه الأصول وقدرة الميزانية على امتصاص الصدمات، وهو ما يمثل رسالة طمأنة للأسواق والمؤسسات الدولية حول متانة الوضع المالي لأهم مؤسسة نقدية في البلاد.








