فقاعة الذكاء الاصطناعي الصينية: 700 مليون مستخدم و60% من التطبيقات تخسر جمهورها
لماذا تفقد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصين زخمها رغم الأرقام الضخمة؟ تحليل عميق للسوق

يكشف تقرير حديث عن مفارقة مقلقة في قطاع التكنولوجيا الصيني؛ فعلى الرغم من أن قاعدة مستخدمي تطبيقات الذكاء الاصطناعي تجاوزت 700 مليون شخص، إلا أن أغلب هذه التطبيقات تواجه نزيفًا حادًا في أعداد مستخدميها النشطين، مما يشير إلى أن السوق تدخل مرحلة نضج قاسية ومنافسة شرسة.
أرقام ضخمة تخفي واقعًا مضطربًا
وفقًا لبيانات شركة الأبحاث Quest Mobile، التي نقلها موقع ساوث تشاينا مورنينج بوست، وصل عدد المستخدمين النشطين شهريًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على الهواتف المحمولة إلى 729 مليونًا في سبتمبر الماضي، بزيادة عن 680 مليونًا في يونيو. لكن هذا النمو الإجمالي يخفي حقيقة أن حوالي 60% من التطبيقات الأصلية القائمة على الذكاء الاصطناعي فقدت جزءًا من مستخدميها خلال الربع الثالث من العام.
ويُظهر التقرير انقسامًا واضحًا في السوق؛ فهناك 287 مليون مستخدم للتطبيقات الأصلية المصممة خصيصًا لتقديم خدمات ذكية، مثل روبوت الدردشة DeepSeek. في المقابل، هناك 706 ملايين مستخدم يتفاعلون مع المزايا الذكية المدمجة داخل تطبيقات قائمة بالفعل، مما يعكس أن المستخدمين يفضلون الحصول على هذه الخدمات ضمن بيئة رقمية مألوفة لديهم.
ما وراء تراجع المستخدمين؟
هذا التراجع ليس مجرد أرقام عابرة، بل هو مؤشر على أن موجة الحماس الأولية التي صاحبت إطلاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي بدأت تهدأ. لم يعد الانبهار الأولي كافيًا للاحتفاظ بالعملاء، الذين يبحثون الآن عن قيمة حقيقية ومستدامة. السوق الصينية أصبحت متكدسة بشكل كبير، حيث تتنافس مئات التطبيقات المتشابهة على جذب انتباه نفس الجمهور، مما أدى إلى تآكل ولاء المستخدمين وسهولة تخليهم عن أي تطبيق لا يقدم فائدة فورية وملموسة.
تفاقم هذا الوضع بسبب هيمنة عمالقة التكنولوجيا مثل Baidu وAlibaba وByteDance، التي تضخ استثمارات ضخمة في تطوير نماذجها اللغوية الخاصة. هذه الشركات لا ترفع سقف المنافسة التقنية فحسب، بل تجعل من الصعب على الشركات الناشئة والصغيرة مجرد البقاء في الساحة، حيث لا تملك الموارد الكافية لمجاراة هذا السباق المحموم.
نافذة الفرص تضيق.. والتخصص هو الحل
يحذر التقرير صراحة من أن “فرص بناء تطبيقات ذكاء اصطناعي ناجحة أصبحت محدودة” أمام الوافدين الجدد. لم يعد هناك مجال لتقديم تطبيقات عامة تحاول منافسة الكبار، وباتت الاستراتيجية الأكثر واقعية هي الغوص عميقًا في مجالات متخصصة. فبدلًا من بناء روبوت دردشة عام آخر، يتجه المطورون الأذكياء نحو حلول مبتكرة في قطاعات محددة.
يبدو أن مستقبل السوق الصينية يكمن في التطبيقات المتخصصة التي تخدم قطاعات مثل التعليم، أو الخدمات المالية، أو الرعاية الصحية. هذه المجالات تتطلب فهمًا دقيقًا لاحتياجات المستخدمين لا يمكن للنماذج العامة تلبيتها بنفس الكفاءة، مما يفتح نافذة أمل للشركات الصغيرة القادرة على الابتكار وتقديم قيمة فريدة في سوق لا يرحم.











