اقتصاد

تحت ضغط العقوبات.. ‘لوك أويل’ الروسية تتخارج من أصولها الدولية في صفقة ضخمة مع ‘غنفور’

صفقة تهز أسواق الطاقة العالمية.. كيف أجبرت العقوبات الأمريكية عملاق النفط الروسي على بيع كنوزه؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها موسكو، وافقت شركة “لوك أويل” الروسية على بيع محفظة أصولها الدولية لمجموعة “غنفور” لتجارة الطاقة. تأتي هذه الصفقة المحورية بعد أسبوع واحد فقط من إدراج عملاق النفط الروسي على القائمة السوداء للعقوبات الأمريكية، في محاولة لتقليص إيرادات الكرملين على خلفية الحرب في أوكرانيا.

تفاصيل الصفقة المنتظرة

قبلت “لوك أويل”، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، عرضاً من “غنفور” وتعهدت بوقف التفاوض مع أي مشترين آخرين محتملين. وفي حال إتمامها، ستنقل الصفقة شبكة عالمية واسعة من حقول النفط والمصافي ومحطات الوقود إلى واحدة من أبرز شركات تجارة السلع المستقلة في العالم، مما يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً لعملاق الطاقة الروسي.

يشمل العرض، الذي لم تُكشف قيمته المالية بعد، ذراع التجارة الدولية لشركة “لوك أويل” المعروف باسم “ليتاسكو” (Litasco). لكن مصدراً مطلعاً أكد أن الصفقة تستثني الوحدات التابعة للشركة في دبي، والتي خضعت مؤخراً للعقوبات بشكل مباشر، مما يعكس التعقيدات القانونية التي تحيط بالعملية.

“غنفور”.. تاريخ معقد وفرصة استراتيجية

لا تعد “غنفور” لاعباً غريباً عن الساحة الروسية، فللشركة تاريخ طويل ومعقد مع موسكو. حيث وُضع شريكها المؤسس غينادي تيمشينكو على قائمة العقوبات الأمريكية عام 2014، مع ادعاءات أمريكية بوجود استثمارات للرئيس فلاديمير بوتين في الشركة، وهو ما نفته “غنفور” باستمرار. ومنذ بيع تيمشينكو حصته، أصبحت الشركة مملوكة بأغلبية لمؤسسها المشارك توربيورن تورنكفيست.

تتجاوز الصفقة كونها مجرد عملية استحواذ تجارية، لتمثل إعادة تشكيل لخريطة الطاقة العالمية تحت وطأة الصراع الجيوسياسي. فمن ناحية، تُظهر هذه الخطوة مدى فعالية الضغوط الغربية في إجبار الشركات الروسية الكبرى على التخلي عن طموحاتها الدولية والتركيز على السوق المحلية. ومن ناحية أخرى، تكشف عن فرصة ذهبية لشركات تجارة السلع مثل “غنفور”، التي تستغل سيولتها المالية الضخمة لاقتناص أصول استراتيجية بأسعار قد تكون أقل من قيمتها الحقيقية، محولةً الأزمة السياسية إلى مكسب اقتصادي.

تحديات الموافقة وحجم الأصول

تظل الصفقة معلقة على موافقة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى تراخيص أخرى ضرورية. وقد بدأت “غنفور” بالفعل محادثات مع السلطات الأمريكية لتسهيل العملية، مدركةً أن الحصول على الضوء الأخضر هو العقبة الأكبر. ويُعقّد حجم أعمال “لوك أويل” الدولية من الصفقة، حيث بلغت قيمة حقوق الملكية لديها 19.1 مليار يورو (22.2 مليار دولار) بنهاية 2023، وهو رقم ضخم مقارنة بإجمالي حقوق ملكية “غنفور” البالغة 6.5 مليارات دولار.

تُعد “لوك أويل” الشركة الأكثر تنوعاً دولياً بين نظيراتها الروسية، حيث تمتد أصولها من حقول النفط في العراق، مثل مشروع “غرب القرنة 2” العملاق، إلى شبكة تضم أكثر من 5 آلاف محطة وقود في أوروبا والولايات المتحدة، ومصافي تكرير في دول مثل بلغاريا. ورغم أن المشاريع الدولية شكلت 5% فقط من إنتاجها للنفط الخام العام الماضي، إلا أنها تمثل واجهتها العالمية التي تضطر للتخلي عنها الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *