الجامعة العربية وجهود الاستقرار الإقليمي: أبو الغيط يؤكد دعم لبنان ومسار الدولة الفلسطينية
قمة بيروت: أبو الغيط والرئيس عون يناقشان ملفات السيادة اللبنانية والقضية الفلسطينية في سياق جهود الاستقرار الإقليمي

في خطوة تعكس الاهتمام العربي المتواصل بملفات المنطقة الساخنة، التقى الأمين العام لالجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، اليوم الثلاثاء، الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون في بيروت. حمل اللقاء رسائل دعم واضحة للبنان، وتأكيدًا على أهمية جهود الاستقرار الإقليمي الشاملة.
دعم السيادة اللبنانية وحصرية السلاح
جاءت زيارة أبو الغيط الرسمية إلى العاصمة اللبنانية في توقيت دقيق، حيث شهدت المباحثات الموسعة مع الرئيس عون استعراضًا لأحدث التطورات على الساحتين اللبنانية والإقليمية، وفق ما صرح به المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي.
أكد أبو الغيط خلال اللقاء مجددًا على دعم الجامعة العربية الثابت للبنان، مشددًا على وقوفها الكامل إلى جانب الحكومة اللبنانية في مساعيها الحثيثة لتعزيز سيادة الدولة. وتضمنت هذه المساعي تحقيق حصرية السلاح، وهو مطلب أساسي يتسق مع قرارات مجلس الجامعة.
ولم يغفل الأمين العام التأكيد على ضرورة اضطلاع القوى الدولية الفاعلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، بدورها في ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل. الهدف من ذلك هو إنهاء احتلالها الكامل للأراضي اللبنانية ووقف انتهاكاتها المتكررة للسيادة اللبنانية، التي تشكل مصدر قلق دائم.
واعتبر أبو الغيط أن التنفيذ الدقيق لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في نوفمبر الماضي، يمثل المسار الأمثل والأكثر واقعية لاستعادة الأمن والاستقرار المنشودين في جميع أنحاء لبنان. هذا الاتفاق يمثل حجر الزاوية لأي تقدم مستقبلي في جهود الاستقرار الإقليمي.
القضية الفلسطينية ومسار الدولة المستقلة
كما تناولت المباحثات تطورات القضية الفلسطينية، وبالأخص الأوضاع في قطاع غزة، الذي يواجه تحديات إنسانية وسياسية جسيمة. وفي هذا الصدد، رأى أبو الغيط أن اتفاق شرم الشيخ يشكل نقطة انطلاق حيوية نحو وقف نزيف الدم، واستعادة الحياة الطبيعية للمواطنين.
ويُعول على هذا الاتفاق أيضًا في إطلاق عملية إعادة الإعمار الشاملة للقطاع، وفتح مسار لا رجعة عنه نحو تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة. هذا المسار يمثل جوهر الحل العادل والشامل للقضية، ويعزز من جهود الاستقرار الإقليمي.
تحليل سياق المباحثات وتأثيراتها
تُبرز هذه المباحثات حجم التحديات التي تواجهها المنطقة، ففي لبنان، لا يزال ملف حصرية السلاح يمثل نقطة محورية في النقاشات الداخلية والخارجية، إذ يرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على بسط سيادتها الكاملة. دعم الجامعة العربية هنا لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يمتد إلى محاولة تعزيز مؤسسات الدولة في مواجهة هذه التعقيدات.
الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها ووقف انتهاكاتها ليس مجرد مطلب دبلوماسي، بل هو ضرورة أمنية تلامس استقرار الحدود اللبنانية الجنوبية. إشارة أبو الغيط إلى دور الولايات المتحدة الأمريكية تحديدًا تعكس فهمًا عميقًا لديناميكيات القوى الإقليمية والدولية القادرة على التأثير في هذا الملف الحسّاس.
ربط الأمين العام بين اتفاق شرم الشيخ ومسار الدولة الفلسطينية المستقلة يؤكد أن الجامعة العربية تنظر إلى الأزمات الإقليمية كحزمة واحدة مترابطة. استغلال الزخم الإقليمي والدولي الراهن، كما أشار، يعد محاولة لدفع عجلة التسويات الشاملة، خصوصًا وأن المنطقة تشهد تحولات قد تفتح آفاقًا جديدة للسلام أو تزيد من تعقيد الصراعات.
واختتم الأمين العام لقاءه بالتأكيد على الأهمية القصوى للبناء على الزخم الإقليمي والدولي الراهن لدفع مسار التسويات وتعزيز فرص السلم والاستقرار في المنطقة ككل. هذه الرؤية تعكس استراتيجية الجامعة العربية نحو حلول شاملة ومستدامة ضمن جهود الاستقرار الإقليمي.









