اقتصاد

الاقتصاد السعودي يرفع توقعات النمو إلى 5.1% في 2025

تحليل: كيف يدفع الإنفاق الذكي والقطاع غير النفطي الاقتصاد السعودي لتجاوز التوقعات؟

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في خطوة تعكس ديناميكية متسارعة، رفعت المملكة العربية السعودية توقعاتها لنمو الاقتصاد السعودي إلى 5.1% خلال عام 2025، مدفوعة بزخم لافت للقطاع غير النفطي الذي بات يشكل عصب الاقتصاد. هذه الأرقام الجديدة، التي تتجاوز التقديرات السابقة البالغة 4.4%، لا تمثل مجرد تعديل حسابي، بل تشير إلى مرحلة جديدة من النضج في إدارة الموارد ضمن رؤية 2030.

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، أن هذا النمو المتوقع يستند إلى أداء قوي للأنشطة غير النفطية التي يُنتظر أن تنمو بنسبة 3.8%. الأهم من ذلك، كشف الإبراهيم عن تحقيق إنجاز هيكلي، حيث تجاوز الناتج غير النفطي للمرة الأولى نسبة 56% من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، وهو ما يؤكد أن استراتيجية تنويع الاقتصاد بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس.

فلسفة جديدة للإنفاق العام

يكمن جوهر هذا التحول في تبني سياسة مالية أكثر ذكاءً. لم يعد الأمر يتعلق بحجم الإنفاق بقدر ما يتعلق بكفاءته وتوجيهه. وأوضح الإبراهيم أن المرحلة المقبلة، حتى عام 2030، ستعتمد على “الإنفاق الذكي” الذي يربط الموارد بالإنتاجية، وهو ما يمثل تحولًا عن نماذج التنمية السابقة القائمة على الإنفاق الحكومي الواسع. هذه السياسة تهدف إلى تحقيق نمو مستدام وعالي الجودة، وليس مجرد أرقام نمو مؤقتة.

هذا التوجه يجد دعماً سياسياً على أعلى المستويات. فقد شدد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في وقت سابق على أن “المصلحة العامة” هي الموجه الأساسي، وأن الحكومة مستعدة لإجراء “تعديل جذري” أو حتى “إلغاء كامل” لأي برنامج لا يحقق أهدافه. هذا التصريح يمنح مرونة كبيرة لصناع القرار لإعادة تقييم المشاريع الكبرى وتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية الأكثر إلحاحًا، مما يعزز من كفاءة الإنفاق العام.

شهادة دولية رغم اتساع العجز

على الرغم من التوقعات الإيجابية للنمو، من المتوقع أن يتسع عجز الميزانية السعودية للعام المقبل ليصل إلى 165 مليار ريال، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 130 مليار ريال. هذا التوسع في العجز يبدو أنه جزء من استراتيجية محسوبة، حيث يتم توجيه الاقتراض والإنفاق نحو قطاعات منتجة تضمن عوائد مستقبلية، بدلاً من الإنفاق الاستهلاكي. وهو ما يعكس ثقة الحكومة في قدرتها على إدارة الدين العام بفعالية.

هذه المقاربة حظيت بإشادة دولية، حيث نوهت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بإعادة تقييم السعودية لخطط الإنفاق على المشاريع. واعتبرت أن هذه الممارسة لا تعزز فقط الانضباط المالي، بل تزيد من ثقة أسواق المال في قدرة المملكة على الإدارة الاقتصادية الرشيدة، مؤكدة أن الأسواق تكافئ الدول التي تظهر مثل هذا الانضباط. هذا التأييد الدولي يمنح الاقتصاد السعودي دفعة معنوية إضافية في أسواق المال العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *