الأخبار

تعزيز الاستثمار المصري البريطاني: إصلاحات مصرية تجذب الشراكة

مصر والمملكة المتحدة: تعزيز الشراكة الاقتصادية وجذب الاستثمار بعد إصلاحات كبرى

شهدت القاهرة اجتماعًا رفيع المستوى بين وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري والسفير البريطاني، لبحث سبل تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. اللقاء ركز على استعراض التقدم المحرز في الإصلاحات الاقتصادية المصرية، التي تستهدف جذب المزيد من الاستثمار المصري البريطاني وتعزيز دور القطاع الخاص.

يأتي هذا الاجتماع في توقيت حيوي، حيث تسعى مصر لترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة، مستفيدة من زخم الإصلاحات الهيكلية التي بدأت تؤتي ثمارها. التحضيرات لمؤتمر الاستثمار المشترك في ديسمبر المقبل تعكس الرغبة المشتركة في ترجمة هذه الرؤى إلى مشاريع ملموسة.

تحولات اقتصادية كبرى

في مستهل اللقاء، أكد المهندس حسن الخطيب أن الحكومة المصرية حققت تحولًا جذريًا في سياساتها الاقتصادية الكلية على مدار الخمسة عشر شهرًا الماضية. هذا التحول شمل السياسات النقدية والمالية والتجارية، إلى جانب إعادة تعريف شاملة لدور الدولة في النشاط الاقتصادي.

الوزير أوضح أن معدلات التضخم تراجعت إلى نحو 12%، وهو ما يبرهن على نجاح السياسات الاقتصادية في استقرار الأسعار رغم التحديات العالمية المعقدة. وأشار إلى أن الحكومة تمضي قدمًا في إصلاحات هيكلية لمنظومة الدعم، لضمان استدامتها وتوجيه مواردها بكفاءة للفئات الأكثر احتياجًا.

تعزيز التنافسية التجارية وجذب الاستثمار

وفي سياق تعزيز التنافسية، كشف وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عن هدف طموح لإدراج مصر ضمن أفضل 50 دولة في مؤشرات التنافسية التجارية. وأوضح أن الجهود المبذولة أثمرت عن تقليص زمن الإفراج الجمركي بنسبة 63% خلال عام واحد، لينخفض من 16 يومًا إلى 5.8 أيام فقط.

تستمر الحكومة في تنفيذ خطة شاملة لإزالة الحواجز غير الجمركية وتعزيز كفاءة منظومة التجارة الخارجية، في إطار رؤية أوسع. الوزير لفت إلى إعداد سياسة تجارية جديدة أكثر شمولًا، ترتكز على الانفتاح والتنافسية وتعميق الشراكات الإقليمية، لا سيما مع الدول الإفريقية.

وشدد الخطيب على حرص الحكومة على عدم فرض أي زيادات في الرسوم الجمركية، لتجنب توليد ضغوط تضخمية إضافية، وهو ما يعكس التزام مصر الراسخ بقواعد النظام التجاري العالمي ودعمها لحرية حركة السلع والخدمات. وأضاف أن العجز التجاري انخفض إلى أدنى مستوى له منذ عام 2010، ليصل إلى نحو 30 مليار دولار بعد أن كان 50 مليارًا، مؤكدًا فعالية الإصلاحات الهيكلية في التجارة والصناعة.

الوزير أكد أن مصر تقف أمام فرصة ذهبية ينبغي استثمارها، فموقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة يجعلانها المركز الأنسب للتصنيع والتصدير. الحكومة تستهدف مضاعفة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال فترة قصيرة، عبر إصلاحات تشريعية وإجرائية شاملة.

التحول الرقمي ودعم بيئة الأعمال

وتابع الوزير أن التحول الرقمي يمثل الركيزة الأساسية لتحسين بيئة الأعمال، حيث أطلقت الوزارة أكثر من 460 خدمة وتصريحًا رقميًا عبر منصة موحدة. هذه المنصة تتيح إصدار التراخيص خلال 20 يومًا فقط، بالإضافة إلى دمج 96 جهة حكومية في منظومة إلكترونية متكاملة، تتيح للمستثمر التعامل رقميًا مع وزارة المالية دون الحاجة للإجراءات الورقية.

كما أكد الوزير أن الحكومة المصرية تعمل على بناء شراكات اقتصادية أكثر عمقًا مع الدول الصديقة، وفي مقدمتها المملكة المتحدة. وأشار إلى أن مؤتمر الاستثمار المقبل في ديسمبر سيكون منصة مهمة لاستعراض الإنجازات والإصلاحات الجارية، وعرض فرص الاستثمار الواعدة في مختلف القطاعات.

رؤية بريطانية للشراكة

من جانبه، أعرب السفير مارك برايسون ريتشاردسون عن تقديره للوزير على العرض الشامل لأولويات الحكومة المصرية. وأكد أن ما حققته مصر من إصلاحات اقتصادية وهيكلية يعكس التزامًا واضحًا بالاستقرار وتحسين بيئة الأعمال، مشيرًا إلى أهمية تعزيز وعي مجتمع الأعمال البريطاني بهذه التطورات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد المصري.

وأوضح السفير أن المؤتمر الاستثماري المقرر عقده في الثامن من ديسمبر المقبل يمثل فرصة مهمة لاستعراض قصص النجاح وتسليط الضوء على الإصلاحات التي نفذتها الحكومة المصرية. مؤكدًا استعداد بلاده لتوسيع التعاون الفني والمؤسسي، خاصة في مجالات الجمارك، والتكنولوجيا المالية، والطاقة المتجددة، بما يتماشى مع أولويات مصر في المرحلة المقبلة.

كما أكد السفير أن المملكة المتحدة شريك استراتيجي لمصر وستواصل دعم جهودها لتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات. مشيرًا إلى وجود فرص واعدة لتمويل الصادرات البريطانية عبر برنامج «UK Export Finance»، ومشروعات جديدة قيد الإعداد في مجالات الزراعة والتجارة، بما يسهم في مضاعفة حجم التبادل التجاري خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *