اقتصاد

واشنطن وهانوي.. ملامح اتفاق تجاري جديد وسط ضغوط الرسوم الجمركية

إطار اتفاق التجارة بين أمريكا وفيتنام: واشنطن تكشف عن خطتها الأولى منذ فرض الرسوم الجمركية وسط ترقب لتحديد مصير الصادرات المعاد تصديرها.

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

كشفت الولايات المتحدة عن الملامح الأولية لإطار اتفاق التجارة الأمريكي الفيتنامي الجديد، في خطوة تمثل أول مخطط تفصيلي تعلنه إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ قرارها فرض رسوم جمركية مشددة. يأتي هذا الإعلان في سياق جولة آسيوية تهدف إلى إعادة تشكيل العلاقات التجارية في المنطقة، ويضع أحد أهم الاقتصادات الناشئة في جنوب شرق آسيا أمام معادلة معقدة.

تفاصيل الإطار المقترح

وفقًا للبيان الصادر عن البيت الأبيض، يمنح الإطار الجديد فيتنام “نفاذاً تفضيلياً إلى سوقها لمعظم الصادرات الصناعية والزراعية الأميركية”. في المقابل، ستقوم الولايات المتحدة بإعفاء بعض المنتجات الفيتنامية من الرسوم الجمركية بالكامل، لكن البيان لم يحدد طبيعة هذه المنتجات، مكتفيًا بالإشارة إلى أن التفاصيل النهائية ستُعلن “خلال الأسابيع المقبلة”، مما يترك مساحة من الغموض حول المكاسب الحقيقية لهانوي.

جاء الكشف عن هذا الإطار خلال تواجد ترمب في ماليزيا للمشاركة في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، حيث وقّع الرئيس الأمريكي اتفاقين تجاريين مع كمبوديا وماليزيا، وإطار اتفاق آخر مع تايلندا. وعلى هامش القمة، عقد رئيس الوزراء الفيتنامي فام مينه تشينه “اجتماعاً مقتضباً” مع ترمب، موجهاً له دعوة لزيارة فيتنام، في إشارة إلى حرص بلاده على استمرار الحوار المباشر.

فيتنام في مواجهة الضغوط

تعتبر فيتنام قوة تصديرية كبرى، حيث تبيع منتجات متنوعة تمتد من القهوة والملابس إلى قطع غيار المحركات. وكانت قد واجهت تهديداً بفرض رسوم جمركية أمريكية تصل إلى 46%، قبل أن يتم تخفيضها إلى 20% في يوليو الماضي، وهو معدل لا يزال أعلى بنقطة مئوية واحدة عن الرسوم المفروضة على جيرانها في المنطقة، مما يضعها في موقف تنافسي صعب.

عقدة “البضائع المعاد تصديرها”

يبقى البند الأكثر إثارة للقلق في الاتفاق هو الغموض الذي يحيط بتعريف البضائع المعاد تصديرها، والتي ستخضع لرسوم جمركية عقابية بنسبة 40%. هذا البند يضع فيتنام في موقف حرج للغاية، نظراً لأن الصين هي أكبر شريك تجاري لها والمصدر الرئيسي للمكونات والمواد الخام التي تدخل في صناعاتها التصديرية، مما يعني أن أي منتج يحتوي على نسبة معينة من المكونات الصينية قد يواجه رسوماً مدمرة.

وفي هذا السياق، أوضح تيد أوسيوس، النائب الأول لرئيس مجلس الأعمال المشترك للولايات المتحدة ورابطة الآسيان، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ: “ما هو تعريف البضائع المعاد تصديرها؟ وما نسبة المكونات المستوردة التي تُصنف ضمنها؟ هذه تبقى قضايا أساسية”. وأضاف أن الإعلان عن الإطار الحالي يمنح الطرفين وقتاً إضافياً لحسم هذه التفاصيل الفنية الشائكة.

التزامات وشروط متبادلة

للحصول على هذه التسهيلات، ألزم البيان الأمريكي فيتنام بمعالجة عدد من القضايا التي تهم واشنطن، وتشمل:

  • اعتماد المعايير الأمريكية للمركبات.
  • تسهيل قواعد استيراد الأجهزة الطبية والأدوية الأمريكية.
  • الوفاء بالالتزامات الدولية في مجال حماية الملكية الفكرية.
  • استكمال الاتفاقات الخاصة بمجالات حيوية مثل التجارة الرقمية والخدمات والاستثمار.

يأتي هذا الاتفاق في وقت تستهدف فيه فيتنام تحقيق نمو اقتصادي لا يقل عن 10% العام المقبل، رغم حالة عدم اليقين التجاري عالميًا. وقد سجل اقتصادها نمواً بنسبة 8.2% في الربع الماضي، مدفوعاً بتسارع وتيرة الشحنات إلى الولايات المتحدة قبل تطبيق الرسوم المرتفعة، مما يعكس حساسية اقتصادها المعتمد على التصدير لأي تغييرات في السياسات التجارية الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *