مفاوضات التجارة الأمريكية الصينية على المحك قبل قمة ترامب وشي
تحليل: هل تنجح قمة ترامب وشي في نزع فتيل الحرب التجارية أم أن التصعيد هو سيد الموقف في العلاقات الأمريكية الصينية؟

تتجه أنظار العالم إلى اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ، وسط تساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمريكية الصينية. اللقاء، الذي تؤكد واشنطن أنه مرجح، سيحدد مسار الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، إما نحو هدنة مؤقتة أو تصعيد جديد يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي.
رغم التفاؤل الحذر الذي تبديه بعض الدوائر، فإن مساحة التوصل إلى اتفاق شامل تبدو ضئيلة للغاية. السيناريو الأكثر واقعية هو أن يتفق الجانبان على تمديد الهدنة المتعلقة بالرسوم الجمركية، والتي تم التوصل إليها في مايو الماضي، لفترة قد تتجاوز 90 يومًا، دون حسم الملفات الشائكة الأخرى. ويظل طرح إطار عمل لاتفاق مستقبلي خيارًا أقل احتمالًا، ولكنه وارد.
مطالب واشنطن.. ضغوط اقتصادية وسياسية
تسعى إدارة ترامب لتحقيق مكاسب ملموسة يمكن تسويقها داخليًا، وعلى رأس أولوياتها دفع الصين لشراء كميات كبيرة من السلع الزراعية الأمريكية، وتحديدًا فول الصويا، الذي يمثل قاعدة انتخابية مهمة لترامب. كما أن صفقة بيع ما يصل إلى 500 طائرة “بوينغ” للصين وصلت إلى مراحلها النهائية، وتمثل ورقة ضغط مهمة في مفاوضات التجارة الحالية.
على صعيد آخر، تضغط واشنطن لاستئناف الصين واردات الطاقة الأمريكية المتوقفة منذ فبراير، وتطالب بتسهيل وصول الشركات الأمريكية للسوق الصينية. وتتركز المخاوف الأمريكية حول غموض القوانين الصينية، مثل قوانين مكافحة العقوبات والتجسس، والعوائق التي تحول دون دخول السوق، بالإضافة إلى حماية الملكية الفكرية ووقف الدعم الصناعي الحكومي.
بكين ترد.. التكنولوجيا والمعادن النادرة كورقة ضغط
في المقابل، تأتي بكين بأجندة لا تقل أهمية، محورها هو قطاع التكنولوجيا الفائقة. من المرجح أن تسعى الصين بقوة لرفع القيود الأمريكية المفروضة على ذاكرة النطاق الترددي العالي، وهي مكون أساسي لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي. هذه الخطوة حيوية لدعم أهداف شركات عملاقة مثل “هواوي” في ظل محدودية قدرات التصنيع المحلية.
قد تجد بكين بعض المرونة من جانب ترامب، الذي ألمح سابقًا إلى إمكانية السماح لشركة “إنفيديا” ببيع نسخ متطورة من رقائقها للصين، في محاولة للحفاظ على هيمنة الولايات المتحدة على السوق. كما ستسعى الصين لتجميد أي ضوابط تصدير أمريكية مستقبلية، خاصة تلك التي تستهدف وصولها إلى الحوسبة السحابية التي استخدمتها للالتفاف على القيود السابقة.
لا تقتصر أوراق بكين على التكنولوجيا، حيث تلوّح بقواعدها الجديدة للرقابة على صادرات المعادن النادرة، وهي مواد حيوية للصناعات الأمريكية. تسعى واشنطن للحصول على ضمانات بعدم تعطيل إمداداتها، وهو ما يمنح الصين نفوذًا كبيرًا على طاولة المفاوضات.
ملفات عالقة.. من الفنتانيل إلى تيك توك
بعيدًا عن التجارة التقليدية، تبرز قضايا أخرى. ملف الفنتانيل، المادة الأفيونية الخطيرة، يمثل أولوية لإدارة ترامب التي قد تضغط على شي لتشديد الرقابة على المواد الأولية المستخدمة في إنتاجه. في المقابل، قد تطلب بكين تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة بسبب هذه القضية.
صفقة تطبيق “تيك توك” ستكون حاضرة بقوة، حيث لا تزال بكين لم تؤكد شروط الاستحواذ الجزئي على عملياته في أمريكا، ويبقى السؤال الأهم حول من سيسيطر على خوارزمية التطبيق. وفيما يتعلق بالاستثمارات، قد تعرض الصين استثمارات جديدة تصل إلى تريليون دولار في قطاعات أمريكية غير حساسة، وهو عرض قد يجد قبولًا لدى ترامب إذا ضمن فوائد متبادلة.
من المتوقع أيضًا أن تثير بكين قضية تايوان، مطالبة بتعديلات في نهج واشنطن تجاه المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة للجزيرة. ورغم أن ترامب لا يميل لإعطاء الأولوية لملفات حقوق الإنسان أو بحر الصين الجنوبي، إلا أن ملف الحرب في أوكرانيا قد يُطرح، مع تشجيع شي على استخدام نفوذه لدى موسكو.
ماذا بعد القمة؟
في المحصلة، يشير ضيق الوقت وتضارب المصالح إلى أن تحقيق انفراجة كبرى أمر مستبعد. الخيار الأرجح هو اتفاق القائدين على تمديد هدنة الرسوم الجمركية، مما يمنح المفاوضين مزيدًا من الوقت. يبقى احتمال إعلان ترامب عن “إطار عمل” للاتفاق قائمًا، تاركًا التفاصيل الشائكة لمفاوضات لاحقة، وهو أسلوب اتبعه سابقًا مع حلفاء آخرين.








