صفقة غاز ألاسكا.. طوكيو تمهد الطريق لزيارة ترامب
هل تنجح الدبلوماسية في إنقاذ مشروع غاز ألاسكا المتعثر بدعم ياباني قبيل قمة مرتقبة؟

قبل أيام قليلة من زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طوكيو، وقّعت أكبر شركة غاز يابانية اتفاقًا مبدئيًا لاستكشاف شراء الغاز الطبيعي المسال من مشروع أمريكي متعثر في ألاسكا. هذه الخطوة، رغم أنها غير ملزمة، تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة في سياق العلاقات التجارية بين البلدين.
أعلنت مجموعة “غلينفارن” (Glenfarne Group)، المطورة لمشروع غاز ألاسكا، أن شركة “طوكيو غاز” (Tokyo Gas)، وهي أكبر مورد للغاز في اليابان، أبرمت اتفاقًا مبدئيًا لشراء مليون طن سنويًا من الغاز. من جانبها، أكدت الشركة اليابانية في بيان منفصل أنها ستبدأ في جمع المعلومات اللازمة وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
مشروع متعثر ينتظر الدعم
يُمثل هذا الاتفاق خطوة محدودة لمشروع غاز ألاسكا الذي تبلغ تكلفته 44 مليار دولار، والذي ظل لعقود يواجه صعوبات في تأمين استثمارات وعقود شراء طويلة الأجل وملزمة، وهي الشروط الضرورية لانطلاقه. وتأتي هذه المذكرة لتعكس تحركًا قد يكون مدفوعًا باعتبارات تتجاوز الجدوى التجارية البحتة، في ظل الترويج المستمر للمشروع من قبل إدارة دونالد ترامب.
في إطار اتفاق تجاري أوسع
تندرج هذه الخطوة ضمن اتفاق تجاري أوسع تم توقيعه بين واشنطن وطوكيو في يوليو الماضي، والذي تضمن تعهدًا يابانيًا بـ “مشتريات مستقرة وطويلة الأجل ومتزايدة من الطاقة الأمريكية“. وكان الاتفاق قد أشار صراحة إلى احتمالية الشراء من مشروع غاز ألاسكا دون الكشف عن تفاصيل ملزمة آنذاك، مما يضع الاتفاق الأخير في سياقه السياسي.
شمل الاتفاق التجاري المذكور فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على كافة الواردات اليابانية إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إنشاء آلية استثمارية ضخمة بقيمة 550 مليار دولار، تهدف إلى توجيه استثمارات يابانية مباشرة إلى السوق الأمريكية.
لقاء مرتقب بين ترامب وتاكايشي
من المتوقع أن تتضح معالم هذه الآلية الاستثمارية خلال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايشي، الأسبوع المقبل. ويُنظر إلى هذه الاتفاقات المبدئية على أنها بادرة حسن نية من الجانب الياباني قبل المحادثات الرسمية التي ستتناول ملفات تجارية حساسة.
تتيح هذه الاتفاقات المبدئية، مثل الذي وقعته أيضًا شركة “جيرا” (Jera) أكبر منتج للكهرباء في اليابان الشهر الماضي، فرصة للشركات اليابانية لإظهار التزامها بالحزمة التجارية الأوسع. وفي الوقت نفسه، تتجنب هذه الشركات الدخول في عقود شراء ملزمة قانونيًا لمشروع لم تثبت جدواه بعد، مما يمنحها مرونة مستقبلية ويخدم الأهداف السياسية للطرفين في المرحلة الحالية.








