عقوبات واشنطن تدفع الهند نحو نفط الخليج وأمريكا
بعد العقوبات على روسيا.. عملاق التكرير الهندي "ريلاينس" يشتري ملايين البراميل من نفط الشرق الأوسط والولايات المتحدة

في تحول سريع يعكس التأثير المباشر للضغوط الجيوسياسية، اتجهت شركة “ريلاينس إندستريز” الهندية، أحد أكبر عمالقة التكرير في آسيا، إلى أسواق الشرق الأوسط والولايات المتحدة لتأمين ملايين البراميل من النفط الخام. يأتي هذا التحرك الاستباقي في أعقاب فرض واشنطن عقوبات أمريكية جديدة على شركتين روسيتين للطاقة، مما أثار مخاوف جدية في السوق بشأن استمرارية تدفقات النفط الروسي.
تحول في مصادر الإمداد
كشفت مصادر مطلعة أن شركة التكرير الهندية الخاصة أبرمت صفقات لشراء شحنات متنوعة من الخام، من بينها خافجي السعودي، والبصرة المتوسط العراقي، والشاهين القطري، بالإضافة إلى كميات من خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي. ومن المتوقع أن تصل هذه الشحنات، التي تمثل تحولاً ملحوظاً في استراتيجية الشراء، خلال شهري ديسمبر أو يناير المقبلين.
هذا التحرك لا يمثل مجرد تنويع للمصادر، بل هو استجابة مباشرة للمخاطر المتزايدة المرتبطة بالتعامل مع الكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات. فشركة “ريلاينس” كانت تعد أكبر مستورد للنفط الروسي في الهند خلال العام الجاري، معتمدة بشكل كبير على عقد طويل الأجل مع شركة “روسنفت”، وهي إحدى الشركتين اللتين استهدفتهما العقوبات الأمريكية الأخيرة، مما يضع الشركة الهندية في موقف حرج يتطلب إعادة تقييم سريعة لسلاسل إمدادها.
وتيرة شراء غير مسبوقة
أكد متعاملون في السوق أن وتيرة الشراء الأخيرة من جانب “ريلاينس” كانت أنشط من المعتاد، حتى بالمقارنة مع تعاملاتها الدورية في أسواق نفط الشرق الأوسط. وتشير التقديرات إلى أن الشركة اشترت ما لا يقل عن 10 ملايين برميل من السوق الفورية هذا الشهر وحده، حيث تم إبرام الجزء الأكبر من هذه الصفقات بعد الإعلان عن العقوبات، مما يؤكد ارتباط القرار بالمتغيرات السياسية.
تداعيات واسعة في سوق النفط
لم يقتصر الأمر على “ريلاينس”، حيث بدأت مصافي التكرير الهندية الأخرى في البحث عن شحنات بديلة من الشرق الأوسط والولايات المتحدة والبرازيل، تحسباً لأي اضطرابات في الإمدادات الروسية. هذا الطلب المفاجئ من أحد أكبر مستهلكي النفط في العالم أدى إلى ارتدادات فورية في أسعار النفط، حيث ارتفعت أسعار خامات قياسية مثل خام عُمان، واتسعت الفروق السعرية لخام دبي، بينما قفز سعر خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 5%.
تشير التوقعات إلى أن تدفقات النفط الروسي إلى الهند قد تشهد تراجعاً حاداً، وهو ما يمثل تغيراً كبيراً في خريطة الطاقة العالمية التي تشكلت بعد الحرب في أوكرانيا. وفيما قد تواصل شركة “نايارا إنرجي” المدعومة من “روسنفت” استيراد الخام الروسي، فإن لاعبين كبار آخرين في آسيا، بما في ذلك بعض الشركات الصينية، أوقفوا مؤقتاً عمليات الشراء لتقييم تداعيات العقوبات، مما يضع مستقبل الصادرات النفطية الروسية نحو الشرق أمام تحدٍ جديد.









