البورصة السعودية تتراجع للجلسة الثالثة متجاهلة أرباح البنوك
ضغوط البيع تسيطر على السوق السعودية رغم النتائج المالية القوية للبنوك في الربع الثالث، فما هي الأسباب الخفية وراء هذا التباين؟

لليوم الثالث على التوالي، واصلت البورصة السعودية مسارها الهابط، حيث شهدت القطاعات القيادية تراجعاً جماعياً ملحوظاً. تأتي هذه الضغوط البيعية في وقت تكشف فيه البنوك عن نتائج مالية قوية للربع الثالث، فاقت في معظمها توقعات المحللين، مما يطرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء أداء السوق.
افتتح المؤشر العام للسوق “تاسي” تعاملات اليوم على انخفاض بنسبة 0.3%، ليقترب من مستوى 11600 نقطة، متأثراً بشكل مباشر بأسهم قطاعات الطاقة والبنوك والمواد الأساسية. هذا الأداء السلبي يعكس حالة من الحذر تسود أوساط المستثمرين، تتجاوز مجرد قراءة الأرقام المالية المعلنة.
تقييمات الأسهم.. كلمة السر
يبدو أن تفاعل السوق مع أسهم البنوك لا يعتمد فقط على قوة أرباحها، بل يخضع لمعايير أكثر تعقيداً تتعلق بتقييمات الأسهم وجاذبيتها السعرية. فالنتائج الإيجابية وحدها لم تعد كافية لتحفيز عمليات الشراء، في ظل بحث المستثمرين عن فرص استثمارية ذات أسعار معقولة تضمن لهم عوائد مستقبلية.
في هذا السياق، تبرز الانتقائية كسمة رئيسية للمرحلة الحالية، حيث يميل المستثمرون إلى المفاضلة بين الأسهم بناءً على مكررات الربحية. على سبيل المثال، قد يُنظر إلى سهم مثل “مصرف الراجحي”، الذي يتداول بمكرر ربحية يفوق متوسط مؤشر القطاع البنكي، على أنه مقيّم بالكامل، بينما قد يجذب سهم “البنك الأهلي”، ذو المكررات المنخفضة، اهتماماً أكبر.
الأداء التشغيلي القوي لا يكفي
أظهرت نتائج الربع الثالث لمعظم البنوك التي أعلنت حتى الآن تحسناً لافتاً في الأداء التشغيلي، مما يؤكد قدرتها على تنمية إيراداتها التشغيلية رغم التحديات الاقتصادية، ومنها تقلبات أسعار الفائدة. كما أن استقرار المخصصات المالية الموجهة لتغطية القروض المتعثرة أو انخفاضها، يشير إلى تحسن في إدارة المخاطر أو اتباع سياسات جديدة لضبط التكاليف، وهو ما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن السوق ينظر إلى الصورة الأوسع. فقد سجلت البنوك الستة التي أفصحت عن نتائجها نمواً في الودائع بلغ حوالي 24 مليار ريال، قابله زيادة أكبر في حجم التمويلات وصلت إلى 52 ملياراً. هذه الفجوة بين نمو الودائع والتمويلات قد تدفع البنوك إلى التوسع في إصدار أدوات الدين لتلبية احتياجاتها التمويلية، وهو ما يضعه المستثمرون في الحسبان عند تقييم مستقبل القطاع.
ضغوط قطاع المواد الأساسية
لم تقتصر الضغوط على قطاع البنوك، بل امتدت لتشمل قطاع المواد الأساسية، وتحديداً شركات الأسمنت التي شهدت تراجعات متفاوتة. وكان أبرز الخاسرين سهم “أسمنت اليمامة” الذي هوى بالحد الأقصى المسموح به بنسبة 10%، بعد إعلانه عن تراجع أرباحه بنسبة 63% خلال الربع الثالث، مما يؤكد أن السوق لا يزال يتفاعل بقوة مع النتائج السلبية.









