فن

محمد صبحي.. تكريم دولي و«وسام تفرد» يروي حكايات الفن والسلطة

بعد منحه العضوية الفخرية من اتحاد المبدعين العرب، الفنان محمد صبحي يكشف كواليس مكالمة نادرة مع الرئيس الراحل حسني مبارك

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في اخبار الفن والثقافة.

في خطوة تعكس تقديرًا لمسيرته الفنية الطويلة، حصل الفنان محمد صبحي على العضوية الفخرية من اتحاد المبدعين العرب، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة أعمق لمواقفه التي شكلت جزءًا من تاريخ العلاقة بين الفن والسلطة في مصر، والتي عادت للواجهة مؤخرًا بكشفه عن كواليس نادرة جمعته بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

تقدير دولي ومسؤولية ثقافية

أعلن الفنان محمد صبحي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك عن منحه العضوية الفخرية من اتحاد المبدعين العرب، الذي يترأسه الدكتور أحمد نور، مشيرًا إلى أن هذا التكريم يأتي بتبعية من الأمم المتحدة، ليصبح بموجبه “لسان الثقافة العربية في المحافل الدولية”. هذه الخطوة لا تمثل مجرد تكريم شخصي، بل تضع على عاتقه مسؤولية تمثيل تيار ثقافي عربي واسع، وهو ما ينسجم مع طبيعة أعماله التي حملت دائمًا همومًا مجتمعية وقومية.

ولم يقتصر التقدير على العضوية الشرفية، حيث من المقرر أن يتم تكريم محمد صبحي رسميًا يوم 20 نوفمبر المقبل على مسرحه بمدينة سنبل. سيتم منحه خلال الاحتفالية “وسام التفرد في الإبداع الثقافي”، وهو ما اعتبره صبحي “ثقة غالية”، موجهًا شكره وتقديره للدكتور أحمد نور وجميع القائمين على الاتحاد.

كواليس العلاقة مع مبارك

تزامن هذا التكريم مع تصدر اسم محمد صبحي لمحركات البحث، بعد كشفه عن تفاصيل حوار دار بينه وبين الرئيس الراحل محمد حسني مبارك. خلال استضافته في برنامج “العاشرة”، روى صبحي أنه كان يرفض بشكل قاطع تقليد شخصية مبارك في عروضه المسرحية خارج مصر، وهو قرار فسره بأنه نابع من “احترام المواقف الوطنية” ورغبة في تجنب أي جدل قد يسيء لصورة رأس الدولة المصرية في الخارج.

هذا الموقف لم يمر مرور الكرام، حيث تلقى صبحي اتصالًا من الدكتور أسامة الباز، مدير مكتب الرئيس آنذاك، الذي نقل له ملاحظات السفراء المصريين في الخارج حول عدم تقليده للرئيس. رد صبحي كان واضحًا: “أنا أقلده في بلدي وأتسجن، لكن بره بلدي أخجل إن الناس يعتقدوا أني ما صدقت أخرج بره بلدي عشان أقلده”. يعكس هذا الرد فهمًا عميقًا للخطوط الفاصلة بين النقد الداخلي والحفاظ على صورة الدولة في المحافل الدولية.

مكالمة مباشرة من الرئيس

المفاجأة التي كشف عنها محمد صبحي كانت في تلقيه اتصالًا هاتفيًا مباشرًا من الرئيس حسني مبارك نفسه. وبحسب روايته، فإن مبارك بادره ضاحكًا: “فيه إيه يا محمد، ما تقلدني في البلاد اللي انت بتروحها، هو إنت عاوز تتشهر لوحدك ولا إيه، ما تشهرني معاك”. هذه المكالمة تكشف عن جانب غير رسمي في إدارة العلاقة مع الفنانين، وتوضح أن دوائر السلطة كانت تتابع المشهد الفني عن كثب، وتتعامل معه بمرونة أحيانًا، وبشكل مباشر أحيانًا أخرى.

يُذكر أن آخر أعمال الفنان محمد صبحي كانت المسرحية الغنائية الاستعراضية “فارس يكشف المستور”، التي شارك في بطولتها نخبة من الفنانين من بينهم وفاء صادق وكمال عطية، وهي من تأليفه وإخراجه، ليواصل مسيرته في تقديم أعمال مسرحية تناقش قضايا مجتمعية بأسلوبه الخاص الذي يجمع بين الكوميديا والعمق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *