عطل أمازون السحابي يشل خدمات مالية ومنصات عالمية
توقف خدمات AWS يضرب منصات مالية وذكاء اصطناعي.. كيف أثر انقطاع واحد على الاقتصاد الرقمي العالمي؟

تسبب عطل مفاجئ في خدمات أمازون ويب سيرفيسيز (AWS) في حالة من الشلل الجزئي طالت قطاعات واسعة من الإنترنت حول العالم. الانقطاع، الذي استمر لساعات يوم الإثنين، كشف عن مدى اعتماد الاقتصاد الرقمي الحديث على بنية تحتية مركزية محدودة.
أعلنت شركة أمازون ويب سيرفيسيز (AWS)، التي تعد أكبر مزود لخدمات الحوسبة السحابية في العالم، عن استعادة معظم خدماتها بعد انقطاع واسع النطاق أثر على مجموعة ضخمة من عملائها. شملت قائمة المتضررين وكالات حكومية، وشركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى منصات مالية كبرى، مما أثار تساؤلات حول استقرار البنية التحتية الرقمية العالمية.
وحددت الشركة، عبر لوحة متابعة الحالة الخاصة بها، أن مصدر الخلل يكمن في بوابة إقليمية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وبعد حوالي ساعتين من الإقرار بالمشكلة، أكدت أمازون أن “معظم الطلبات يجب أن تُنفذ الآن بنجاح”، في محاولة لطمأنة السوق، بينما أظهرت بيانات موقع داون ديتكتور أن سيل الشكاوى من المستخدمين بدأ في التصاعد بعد الساعة 7:30 صباحًا بتوقيت لندن.
تداعيات شلل البنية التحتية الرقمية
يعكس هذا العطل حقيقة مقلقة في عالم التكنولوجيا؛ وهي أن جزءًا ضخمًا من الإنترنت العالمي يعتمد على عدد قليل من الشركات العملاقة. استحواذ خدمات أمازون السحابية وحدها على ما يقرب من ثلث سوق الحوسبة السحابية يعني أن أي خلل فني، مهما كان بسيطًا، يمكن أن يتحول إلى أزمة عالمية تؤثر على تدفق البيانات والخدمات بشكل فوري.
وسارعت منصات مالية بارزة مثل “كوين بيس” و”روبنهود” إلى الإعلان عن تأثر خدماتها المالية مباشرةً بسبب عطل أمازون. في الوقت نفسه، أقرت شركة الذكاء الاصطناعي “بيربلكسيتي” (Perplexity) بأن الانقطاع أثر سلبًا على استقرار موقعها الإلكتروني، وهو ما يوضح مدى تغلغل خدمات AWS في القطاعات التكنولوجية الأكثر حداثة.
لم يقتصر التأثير على الشركات التقنية، بل امتد ليشمل خدمات يومية للمواطنين في دول مختلفة. فقد أبلغ نادي “توتنهام هوتسبير” الإنجليزي مشجعيه بتعطل منصة التذاكر الإلكترونية، كما أكد متحدث باسم هيئة الضرائب البريطانية (HMRC) أن موقع الهيئة الرسمي توقف عن العمل بسبب المشكلة ذاتها، مما عطل مصالح المواطنين.
ليست المرة الأولى.. دروس من الماضي
على الرغم من أن معظم الأعطال التقنية لدى الشركات الكبرى تُعالج بسرعة، إلا أن الترابط الشديد للأنظمة الرقمية عالميًا يجعل من أي خلل لدى مزود رئيسي حدثًا ذا تأثيرات كارثية محتملة على الاقتصاد العالمي. ففي العام الماضي، تسبب تحديث برمجي خاطئ لدى شركة للأمن السيبراني في شل حركة الطيران وتعطيل أنظمة حيوية حول العالم، بكلفة قُدرت بمليارات الدولارات.
وأظهرت بيانات “داون ديتكتور” أن قائمة المتأثرين المحتملين أوسع بكثير، حيث سجلت منصات الألعاب الشهيرة مثل “روبلوكس” و”فورتنايت”، وخدمة المراسلة المؤسسية “سلاك”، ارتفاعًا ملحوظًا في شكاوى المستخدمين. حتى خدمات “أمازون” الداخلية لم تسلم من انقطاع الخدمة، إذ ارتفعت الشكاوى المتعلقة بالمساعد الصوتي “أليكسا” ونظام الأمن المنزلي “رينغ”.






