الأخبار

قناة السويس تستعد لعودة الملاحة الكاملة وتعمق شراكاتها الدولية

أسامة ربيع يكشف تفاصيل لقاء السيسي ورئيس "ميرسك" وتأثير اتفاق شرم الشيخ على عودة السفن للمجرى الملاحي

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

كشف الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، عن استعدادات فنية ولوجستية مكثفة لاستقبال عودة حركة الملاحة البحرية إلى كامل طاقتها، في خطوة تعكس تفاؤلًا حذرًا مرتبطًا بجهود التهدئة الإقليمية. وتأتي هذه التصريحات في سياق متغيرات جيوسياسية أثرت بشكل مباشر على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، مما دفع القاهرة إلى التحرك على مسارات متوازية لتأمين مستقبل القناة.

مؤشرات على استقرار قريب

أشار الفريق أسامة ربيع إلى أن نجاح المرحلة الثانية من اتفاقية شرم الشيخ الأخيرة يمثل حجر زاوية في استعادة الاستقرار، وهو ما سيشجع خطوط الشحن العالمية على العودة التدريجية إلى مسارها الطبيعي عبر قناة السويس. هذا الربط بين المسار الدبلوماسي والواقع التشغيلي للقناة يوضح أن عودة السفن لا تتوقف فقط على الجاذبية الاقتصادية للممر المائي، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بضمانات أمنية وسياسية شاملة في المنطقة.

دعم رئاسي وشراكة استراتيجية

وفي دلالة على الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة لهذا الملف، وصف ربيع اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بروبرت ميرسك أوجلا، رئيس مجلس إدارة شركة ميرسك، بأنه كان “مثمرًا للغاية”. وأوضح أن توجيهات الرئيس بتقديم كافة التسهيلات للمستثمرين تبعث برسالة طمأنة قوية لشركات الشحن والنقل البحري الكبرى، وتحفزها على ضخ استثمارات إضافية في قطاعات واعدة.

وتتجاوز الشراكة مع عملاق الشحن الدنماركي مجرد عبور السفن، لتشمل مجالات حيوية تعزز من مكانة قناة السويس كمركز لوجستي متكامل. وتشمل هذه المجالات:

  • تزويد السفن بـالوقود الأخضر، لمواكبة التوجهات العالمية نحو الاستدامة البيئية.
  • تدريب الكوادر البحرية المصرية لرفع كفاءتها.
  • المشاركة في تشغيل خطوط الحاويات في ميناء شرق بورسعيد.
  • تطوير الترسانات البحرية ومشروعات تخريد السفن.

ثقة دولية تترجم إلى استثمارات

كمؤشر ملموس على هذه الثقة، كشف ربيع أن شركة “ميرسك” قامت بسداد دفعات مقدمة بالدولار مقابل خدمات مستقبلية لسفن لم تعبر القناة بعد. هذه الخطوة المالية غير التقليدية تعكس إيمان الشركة بعودة الاستقرار واستمرار قناة السويس كشريك لا غنى عنه في قطاع النقل البحري العالمي، وتوفر سيولة دولارية تدعم الاقتصاد المصري في توقيت دقيق.

توطين الصناعة البحرية المصرية

لم يقتصر التحرك على تأمين الشراكات الخارجية، بل امتد ليشمل تعميق القدرات الصناعية المحلية. أعلن رئيس الهيئة عن شراكات جديدة مع القطاع الخاص في ترسانة البحر الأحمر، نتج عنها إنشاء ثلاثة مصانع لإنتاج الكراكات. وأوضح أن مصنع “مصر”، أحد هذه المصانع، ينتج حاليًا 10 كراكات من طراز “كوتشيد سيمبل”، تسلمت الهيئة منها أربعًا بالفعل، مما يعزز من قدرة القناة على تنفيذ أعمال الصيانة والتطوير ذاتيًا.

وفي تأكيد على جودة الصناعة البحرية المصرية، تلقت الهيئة طلبًا من مجموعة “ميري” الإيطالية لشراء كراكتين من نفس الطراز، ومن المقرر تسليمهما في الربع الأول من العام المقبل. يمثل هذا الطلب اختراقًا مهمًا للأسواق الدولية، ويحول مصر من مستورد للمعدات البحرية إلى مُصنّع ومُصدّر لها، وهو تحول استراتيجي يعزز من مكانتها في خريطة الصناعة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *