صندوق مكافحة الإدمان: 115 ألف مريض يتلقون العلاج في 9 أشهر

كشفت أحدث بيانات صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي عن استقبال الخط الساخن «16023» لنحو 114,717 مريضًا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الجهود المبذولة في مواجهة تعاطي المخدرات، بل تشير أيضًا إلى تحول في الوعي المجتمعي بأهمية طلب المساعدة المتخصصة.
خدمات متكاملة في قلب المناطق المطورة
قدم الصندوق خدماته العلاجية المتنوعة، التي شملت مكالمات المتابعة والمشورة، وصولًا إلى العلاج والتأهيل والدمج المجتمعي، بشكل مجاني بالكامل ووفقًا للمعايير الدولية. وتؤكد هذه الجهود على استراتيجية الدولة التي تربط بين التطوير العمراني والتنمية الاجتماعية، حيث تم تركيز الخدمات على أبناء المناطق المطورة بديلة العشوائيات مثل «الأسمرات» و«بشاير الخير» و«حدائق أكتوبر»، لضمان توفير حياة كريمة متكاملة لسكانها.
وتوزعت الخدمات على شبكة واسعة من 35 مركزًا علاجيًا تابعًا للصندوق أو شريكًا مع الخط الساخن في 20 محافظة، مما يسهل الوصول للمرضى في مختلف أنحاء الجمهورية. ورغم أن هذه الأرقام تعكس نجاحًا في الوصول إلى شرائح واسعة، إلا أن الفجوة الكبيرة بين نسبة الذكور المستفيدين (96%) والإناث (4%) تطرح تساؤلات حول التحديات الاجتماعية التي قد تمنع السيدات من طلب علاج الإدمان، وهو ما يمثل تحديًا مستقبليًا للصندوق.
«أصدقاء السوء».. المدخل الرئيسي للتعاطي
وفقًا للدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة الإدمان، كشفت بيانات الخط الساخن أن العوامل الدافعة للتعاطي لم تتغير كثيرًا عن الأنماط التقليدية. جاء «أصدقاء السوء» في مقدمة الأسباب بنسبة بلغت 63%، يليهم دافع حب الاستطلاع بنسبة 23%، وهو ما يبرز أهمية برامج الوقاية من الإدمان والتوعية الموجهة للشباب والمراهقين لتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة بعيدًا عن ضغوط الأقران.
الخوف من القانون والصحة يدفعان للعلاج
على الجانب الآخر، كانت الدوافع وراء طلب العلاج أكثر تعقيدًا، حيث تصدرها تدهور الحالة الصحية بنسبة 36%، ثم العجز المادي بنسبة 25%. لكن اللافت هو بروز المشاكل المتعلقة بالعمل كدافع رئيسي، ويشمل ذلك الضغوط والخوف من الفصل تطبيقًا للقانون، وهو ما يعكس بشكل غير مباشر تأثير حملات الكشف عن المخدرات في الجهاز الإداري للدولة والقطاعات المختلفة.
ويظل الخط الساخن 16023 بمثابة طوق نجاة للموظفين الذين يتعاطون المواد المخدرة، حيث يتيح لهم فرصة التقدم طواعية للعلاج. ويؤكد الصندوق أن الخدمات العلاجية تقدم مجاناً وفى سرية تامة، مما يمنحهم حصانة من أي مساءلة قانونية، شريطة أن تكون المبادرة منهم قبل خضوعهم لتحاليل الكشف الإلزامية في مقار عملهم، والتي يترتب عليها إجراءات قانونية صارمة حال ثبوت التعاطي.









