مؤتمر القاهرة للذكاء الاصطناعي: مصر ترسم ملامح المستقبل الرقمي

انطلقت اليوم السبت فعاليات المؤتمر الدولي الأول للذكاء الاصطناعي الذي تنظمه جامعة القاهرة، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة المصرية لتقنيات المستقبل. يجمع المؤتمر، الذي يقام على مدار يومي 18 و19 أكتوبر 2025 تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، نخبة من الخبراء والمسؤولين الحكوميين وممثلي كبرى الشركات العالمية، لرسم خارطة طريق واضحة لمستقبل هذا القطاع الحيوي في مصر.
رؤية استراتيجية للتحول الرقمي
في كلمته الافتتاحية، وصف الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، المؤتمر بأنه “واعد” ويأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث يشهد العالم تطورًا غير مسبوق في استخدامات الذكاء الاصطناعي. وأشار عاشور إلى أن هذا التجمع يعكس الدور المحوري للجامعات في تعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديمية وقطاع الصناعة، وهو ما يفرض على المؤسسات التعليمية الاستفادة القصوى من هذه الثورة التكنولوجية.
يأتي هذا التوجه متسقًا مع الرؤية الطموحة التي وضعتها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تهدف إلى تعزيز جودة التعليم والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطن. فمنذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي في مارس 2023، وما تلاها من استراتيجيات للابتكار، تم وضع الذكاء الاصطناعي كأولوية قصوى ضمن خطط التحول الرقمي في مصر.
استثمار في العقول والبنية التحتية
وكشف وزير التعليم العالي عن حجم الاستثمار البشري الذي تضخه الدولة في هذا المجال، مؤكدًا أن مصر تمتلك حاليًا أكثر من 100 كلية متخصصة في الحاسبات والذكاء الاصطناعي. وتستوعب هذه الكليات ما يزيد عن 50 ألف طالب وطالبة، ما يشكل قاعدة بشرية قوية ومؤهلة لقيادة مستقبل التكنولوجيا في البلاد والمنافسة على الساحة الدولية.
حضور رفيع المستوى وشراكات دولية
ويؤكد الحضور الوزاري رفيع المستوى على الأهمية التي توليها الحكومة لهذا الحدث، حيث شارك في الجلسة الافتتاحية كل من الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومحمد جبران، وزير العمل، إلى جانب الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة. هذا الحضور المتكامل يعكس تضافر جهود مختلف قطاعات الدولة لدعم استراتيجية الذكاء الاصطناعي.
كما يحظى المؤتمر بدعم ورعاية من منظمات دولية مرموقة، مما يمنحه بعدًا عالميًا ويعزز من فرص تبادل الخبرات. وتضم قائمة الشركاء الدوليين:
- منظمة اليونسكو
- البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP)
- منظمة الصحة العالمية (WHO)
بالإضافة إلى عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية والشركات العالمية الرائدة في مجال التكنولوجيا، ما يفتح الباب أمام شراكات مستقبلية واعدة في مجال البحث العلمي وتطبيقاته.









