مجلس الشيوخ يستهل فصله التشريعي الثاني بانتخابات هيئة المكتب

انطلقت صباح اليوم، الأحد، وقائع الجلسة العامة الأولى لمجلس الشيوخ في مستهل دور الانعقاد الأول من فصله التشريعي الثاني. ويمثل هذا اليوم محطة إجرائية تأسيسية، حيث يستهل أعضاء مجلس الشيوخ مهامهم بأداء اليمين الدستورية، تمهيدًا للخطوة الأهم وهي انتخاب هيئة المكتب التي ستدير أعمال مجلس الشيوخ خلال الفترة المقبلة.
مشهد دستوري وقانوني
ترأس الجلسة الافتتاحية، وفقًا للتقاليد البرلمانية، أكبر الأعضاء سنًا، النائب محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري. وبدأت الإجراءات بتلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة مجلس الشيوخ للانعقاد، تلته قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات المتعلقة بدعوة الناخبين وإعلان نتائج الجولتين الأولى والإعادة، بالإضافة إلى قرار تعيين الأعضاء، وهي خطوات تؤكد اكتمال النصاب القانوني والدستوري للمجلس.
عقب ذلك، دعا رئيس الجلسة النواب لأداء اليمين الدستورية المنصوص عليها في المادة 104 من الدستور المصري، والتي يُقسم فيها العضو على الحفاظ على النظام الجمهوري واحترام الدستور والقانون ورعاية مصالح الشعب. وقد تلا الأعضاء القسم تباعًا، في لحظة رمزية تعكس بدء ولايتهم النيابية رسميًا والتزامهم بمسؤولياتهم الوطنية.
انتخابات هيئة المكتب.. سباق تحت القبة
تتجه الأنظار الآن إلى الحدث الأبرز في الجلسة، وهو انتخاب رئيس المجلس ووكيليه، وهي العملية التي تحدد ملامح قيادة الغرفة التشريعية الثانية، وتُعد مؤشرًا على التوازنات السياسية داخل مجلس الشيوخ. وتجري هذه الانتخابات وفقًا للمادة 117 من الدستور، التي تنص على أن يتم الانتخاب بالاقتراع السري المباشر في أول اجتماع لدور الانعقاد، وتستمر ولاية هيئة المكتب لمدة فصل تشريعي كامل.
وتضمن القواعد الإجرائية التي أعلنها رئيس الجلسة أعلى درجات الشفافية، حيث يفوز المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة. وفي حال عدم تحقق ذلك، تُجرى جولة إعادة بين المرشحين الأعلى أصواتًا. وتُجرى عملية الفرز داخل القاعة أمام الجميع، بواسطة لجنة خاصة تضم ممثلين عن مختلف التيارات السياسية، وهو ما يعزز الثقة في نزاهة العملية الانتخابية الداخلية.
وبعد إعلان فتح باب الترشح، تبدأ عملية التصويت بنداء كل عضو لتسلم بطاقته والإدلاء بصوته في الصناديق المخصصة. وعقب فرز الأصوات وإعلان اسم الفائز بمنصب رئيس مجلس الشيوخ، يتولى الرئيس المنتخب إدارة الجلسة، ومن المتوقع أن يلقي كلمة يحدد فيها رؤيته لعمل المجلس، قبل أن تتكرر نفس الإجراءات الدقيقة لانتخاب الوكيلين.
خارطة طريق اللجان النوعية
لا تقتصر أهمية الجلسات الأولى على انتخاب هيئة المكتب، بل تمتد لتأسيس “مطبخ العمل التشريعي”، المتمثل في اللجان النوعية. فبعد انتهاء الجلسة الافتتاحية، من المقرر أن تشهد الجلسة التالية انتخابات هيئات مكاتب هذه اللجان، التي يبلغ عددها 14 لجنة وفقًا لما حددته اللائحة الداخلية للمجلس.
وتشمل هذه اللجان تخصصات حيوية تمس كافة جوانب حياة المواطن، وتعتبر المحرك الأساسي لعمل مجلس الشيوخ في دراسة وإبداء الرأي في القوانين والاقتراحات التي تُحال إليه. وتشمل هذه اللجان:
- لجنة الشئون الدستورية والتشريعية.
- لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار.
- لجنة الشئون الخارجية والعربية والإفريقية.
- لجنة الدفاع والأمن القومي.
- لجنة الصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة.
- لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة.
- لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل.
- لجنة التعليم والبحث العلمى والاتصالات.
- لجنة الشباب والرياضة.
- لجنة الصحة والسكان.
- لجنة الزراعة والرى والموارد المائية.
- لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي.
- لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام.
- لجنة الشئون الدينية والأوقاف.
وتمر عملية تشكيل اللجان بعدة مراحل تبدأ بتلقي رغبات الأعضاء في الانضمام، ثم يقوم مكتب المجلس بتنسيقها وعرضها للتصويت. وبعد إقرارها، تنتخب كل لجنة رئيسًا ووكيلين وأمين سر، لتكتمل بذلك الهياكل التنظيمية للمجلس ويبدأ العمل الفعلي في دراسة الملفات المطروحة على أجندته التشريعية.
ومن المقرر أن تختتم أعمال الجلسة الافتتاحية بكلمة لوزير الشؤون النيابية، تأكيدًا على التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وإرسال برقية تهنئة إلى رئيس الجمهورية، إيذانًا ببدء الفصل التشريعي الثاني لمجلس الشيوخ بشكل رسمي.









