رياضة

مؤتمر الحلم الآسيوي: الرياض ترسم ملامح المسؤولية الاجتماعية لكرة القدم

في خطوة تعكس النفوذ المتزايد للمملكة في رسم سياسات كرة القدم القارية، انطلقت في الرياض فعاليات النسخة الأولى من مؤتمر الحلم الآسيوي. المؤتمر، الذي نظمه الاتحاد السعودي لكرة القدم، يجمع قادة اللعبة وممثلي المنظمات الدولية لمناقشة مستقبل الدور الاجتماعي والرياضي في آسيا.

يأتي هذا الحدث تحت مظلة مؤسسة “حلم آسيا” التي يرأسها وزير الرياضة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وبحضور بارز لرئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة. هذه التركيبة القيادية تشير إلى تحول استراتيجي يهدف إلى دمج مبادرات المسؤولية الاجتماعية في صميم هيكل كرة القدم الآسيوية، بدلاً من كونها مجرد أنشطة هامشية.

الهدف المعلن للمؤتمر يتجاوز مجرد النقاش، حيث يسعى إلى بناء شبكة من الشراكات الفعالة مع هيئات دولية كبرى، مثل وكالات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية. هذا التوجه يكشف عن رغبة في تأسيس منظومة عمل مستدامة تضمن وصول مبادرات التنمية المستدامة إلى أوسع نطاق ممكن في القارة، مستفيدة من الشعبية الجارفة لكرة القدم كأداة للتغيير الإيجابي.

أجندة دولية لمناقشة قضايا ملحة

شهد مؤتمر الحلم الآسيوي سلسلة من الندوات المتخصصة التي غطت نطاقًا واسعًا من القضايا المحورية. افتتح روبرت سكينر، رئيس الشراكات العالمية بالأمم المتحدة، الجلسات بكلمة تمهيدية، أعقبتها ندوات ركزت على جوانب حيوية مثل “كرة القدم أكثر من مجرد لعبة” و”حماية حقوق الأطفال”، والتي قدمتها خبيرة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، مما يعكس تبادل الخبرات بين القارات.

لم تقتصر المشاركات على المسؤولين فقط، بل شملت لاعبين دوليين سابقين مثل مايكل سيلفستر، نجم مانشستر يونايتد السابق، الذي شارك في ندوة حول “دور كرة القدم في التنمية والاستدامة”. هذا الحضور المتنوع يهدف إلى ربط الخبرات العملية في الملاعب مع الرؤى الاستراتيجية للمنظمات الدولية، لتقديم حلول واقعية ومؤثرة.

تمكين الشباب والاستدامة على رأس الأولويات

حظيت قضايا حماية الأطفال وتمكين الشباب باهتمام خاص، حيث خُصصت لها ندوة بمشاركة ممثلين عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وبرامج محلية ناجحة من فيتنام. كما تناولت جلسات أخرى موضوعات مثل “كرة القدم للجميع”، التي ركزت على دمج أصحاب الهمم، و”كرة القدم والأعمال الإنسانية” بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

واختتمت أعمال مؤتمر الحلم الآسيوي بندوة حول “الاستدامة ومستقبل كرة القدم الآسيوية“، لتؤكد أن الحدث لم يكن مجرد تجمع عابر، بل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة تتصدر فيها القضايا الاجتماعية والإنسانية أجندة اللعبة في القارة، بقيادة ودعم من القوى الكروية الصاعدة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *