مصر تصدر قاطرات بحرية لإيطاليا: خطوة فارقة في توطين الصناعة البحرية

شهدت الإسماعيلية توقيع اتفاقية تاريخية بين مصنع مصر لبناء القاطرات ومجموعة NERI الإيطالية، لبيع قاطرتين بحريتين بقوة شد ٩٠ طنًا، في خطوة تعد الأولى من نوعها نحو تصدير المنتجات البحرية المصرية. هذا التعاقد يمثل إنجازًا بارزًا يعكس التطور الملحوظ في قدرات توطين الصناعة البحرية المصرية.
جرت مراسم التوقيع بمبنى الإرشاد بمحافظة الإسماعيلية، بحضور الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، والفريق أشرف عطوة، نائبه، وعدد من قيادات الهيئة. وقع العقد كل من مصطفى الدجيشي، رئيس مجلس إدارة شركة قناة السويس للقوارب الحديثة، وPiero NERI، رئيس المجموعة الإيطالية، بحضور المهندس حسن كمال، نائب رئيس مجلس إدارة شركة قناة السويس للقوارب الحديثة.
تفاصيل الاتفاق وأبعاده الاستراتيجية
تضمنت بنود الاتفاق بيع قاطرتين من إنتاج مصنع مصر لبناء القاطرات، تتميزان بقوة شد تصل إلى ٩٠ طنًا ومجهزتين برفاصات ASD. يمثل هذا المصنع أحد الكيانات الصناعية التابعة لشركة قناة السويس للقوارب الحديثة، وهو ثمرة شراكة استراتيجية بين هيئة قناة السويس وشركة ترسانة جنوب البحر الأحمر، ويأتي تماشيًا مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بهدف توطين الصناعة البحرية والتصدير للخارج.
رؤية هيئة قناة السويس: جودة عالمية وريادة إقليمية
أكد الفريق أسامة ربيع أن هذا التعاقد ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو “شهادة ثقة” دولية تعكس نجاح الجهود المصرية في توطين الصناعة البحرية ورفع شعار “صنع في مصر” بجودة عالمية. هذا التوجه يعكس رؤية الدولة نحو بناء قاعدة صناعية قوية قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد في قطاعات حيوية.
وأوضح رئيس الهيئة أن السمعة العالمية التي تتمتع بها هيئة قناة السويس تمنح مشروعاتها بعدًا دوليًا، مما يعزز فرص التعاون والشراكة وتبادل الخبرات مع الدول الصديقة. هذه المكانة المرموقة للهيئة لا تقتصر على إدارة الممر الملاحي، بل تمتد لتشمل دعم وتطوير الصناعات المرتبطة به، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو.
وأشار الفريق ربيع إلى أن بدء التصدير الخارجي يمثل إنجازًا غير مسبوق يعيد الريادة للترسانات الوطنية ويساهم في عودتها لمنافسة قوية على الساحة الإقليمية. هذا التطور يعكس استراتيجية متكاملة لتمكين الصناعة المحلية من استعادة دورها التاريخي في توطين الصناعة البحرية، بعد سنوات من التحديات، ويؤكد قدرة الكفاءات المصرية على إنتاج معدات بحرية متطورة.
وشدد على أن مصنع مصر لبناء القاطرات قدم نموذجًا ناجحًا للشراكة مع القطاع الخاص، حيث استطاع تحقيق الأهداف الاستراتيجية بالتصدير خلال فترة قياسية لم تتجاوز عامًا ونصف. هذا النجاح السريع يبرهن على فعالية نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دفع عجلة التنمية الصناعية وتحقيق نتائج ملموسة.
زخم الصناعة البحرية المصرية: قاطرات وسفن صيد
من جانبه، أوضح مصطفى الدجيشي أن القاطرتين محل التعاقد من طراز «Rastar 3200-W»، وهو تصميم مميز يلائم العمل في الموانئ والقنوات البحرية والاستخدامات المتنوعة. هذا الاختيار يعكس حرص المصنع على تلبية المعايير الدولية واحتياجات السوق العالمية، مما يعزز من فرص التوسع المستقبلي في صناعة السفن والقاطرات.
وأشار الدجيشي إلى أنه من المقرر تسليم القاطرتين المتعاقد عليهما خلال الربع الأول من العام القادم. يأتي ذلك بالتوازي مع استكمال بناء قاطرات من طراز «عزم» لصالح هيئة قناة السويس، بالإضافة إلى مشروع بناء ١٢ سفينة صيد أعالي بحار مزودة بأحدث منظومات الصيد وتكنولوجيا التنظيف والتجميد السريع وبسعة تخزين كبيرة، مما يؤكد زخم النشاط الصناعي البحري.
شراكة دولية تعزز الثقة في القدرات المصرية
أبدى Piero NERI، رئيس المجموعة الإيطالية، سعادته بإتمام التعاقد مع هيئة قناة السويس، معتبرًا شراء القاطرتين من مصنع مصر لبناء القاطرات باكورة لتعاون مشترك واعد يعزز من جهود توطين الصناعة البحرية. هذا التعاون يفتح الباب أمام شراكات أوسع، خاصة وأن المجموعة تبحث دائمًا عن حلول بحرية مبتكرة وذات جودة عالية لتلبية متطلبات أسطولها المتنامي من القاطرات البحرية.
جدير بالذكر أن مجموعة NERI الإيطالية، التي تأسست عام ١٨٩٥، تعد رائدة في تقديم الخدمات والحلول البحرية، وتشغيل وتأجير القاطرات البحرية في مجالات الإنقاذ البحري وإطفاء الحرائق وخدمات الرسو والتراكي بالموانئ. يتسع نطاق عملها ليشمل العديد من دول البحر المتوسط، مما يجعلها شريكًا استراتيجيًا ذا ثقل في هذا المجال ويعزز مكانة مصر في التعاون الدولي.








