ترامب والسيسي في شرم الشيخ: كواليس اتفاق غزة وخريطة طريق جديدة للمنطقة

في لقاء ثنائي على هامش قمة شرم الشيخ للسلام، تبادل الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والمصري عبد الفتاح السيسي الإشادات حول الدور المحوري لكل منهما في التوصل لاتفاق غزة. كشف اللقاء عن تفاصيل جديدة حول المفاوضات ورسم ملامح المرحلة المقبلة في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تحولات استراتيجية متسارعة.
إشادة أمريكية بالوساطة المصرية
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مصر لعبت دورًا جوهريًا في التواصل مع حركة حماس، واصفًا إياها بـ«المساهم الحقيقي» في المفاوضات. هذه الإشادة تأتي لتعزز مكانة القاهرة كوسيط لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية، وتؤكد على عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث صرح ترامب: «نحن ممتنون لشراكتنا مع مصر ولقيادتها وسندعم الرئيس عبد الفتاح السيسي طول الوقت».
وأشار ترامب قبل بدء أعمال القمة إلى أن الكثيرين كانوا يشككون في إمكانية تحقيق السلام، لكن التطورات الأخيرة أثبتت عكس ذلك، معتبرًا أن ما يحدث الآن هو بداية لمرحلة جديدة. حديثه يلمح إلى أن التفاهمات الحالية تتجاوز مجرد التهدئة لتؤسس لواقع سياسي مختلف في المنطقة، مدفوعًا بجهود دبلوماسية مكثفة.
خلفيات الاتفاق ورؤية للمستقبل
في تصريح لافت، ربط ترامب بشكل مباشر بين التوصل إلى اتفاق غزة وبين القصف الذي استهدف منشآت إيران النووية، معتبرًا أن هذا الضغط العسكري كان شرطًا أساسيًا لنجاح المفاوضات. هذا الربط يكشف عن استراتيجية أمريكية أوسع نطاقًا تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى الإقليمية، حيث عبر عن اعتقاده بأن إيران «ستنضم إلى الركب» في النهاية.
وتطرق ترامب إلى الوضع الميداني في غزة، مشيرًا إلى أن «المرحلة الثانية من المفاوضات قد بدأت بالفعل»، وأن القطاع بحاجة إلى «عملية تنظيف» للركام والأنقاض. هذه التصريحات تحمل بعدًا إنسانيًا يتعلق بضرورة إعادة الإعمار، وبعدًا سياسيًا يتعلق بترتيبات ما بعد الحرب، معربًا عن تفاؤله بتحقيق تقدم كبير في الشرق الأوسط.
تقدير مصري لجهود ترامب
من جانبه، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي تحية خاصة لنظيره الأمريكي، مؤكدًا قناعته بأنه «الوحيد القادر على تحقيق هذا الإنجاز وإنهاء الحرب». هذا الثناء يعكس حجم التنسيق بين القاهرة وواشنطن، ويمنح دفعة سياسية لخطة السلام التي يتبناها ترامب، حيث أضاف السيسي: «خلال اتصالي بالرئيس ترامب، أكدت له بأنه الوحيد القادر على تحقيق السلام في منطقتنا».
وحدد السيسي الأولويات المصرية للمرحلة المقبلة، مطالبًا باستكمال وقف إطلاق النار، وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح باقي الرهائن. كما وصف اتفاق غزة بأنه «إنجاز رائع»، مشددًا على أهمية الحصول على دعم ترامب لعقد مؤتمر دولي لـ إعادة إعمار غزة، وهو ما يمثل الخطوة التالية لتثبيت الاستقرار.
أهداف قمة شرم الشيخ
يُذكر أن قمة شرم الشيخ للسلام، التي انعقدت أمس، جاءت بدعوة مصرية كإطار عملي لتطبيق خطة ترامب لوقف الحرب بين إسرائيل وحماس. هدفت القمة إلى إنهاء الصراع في قطاع غزة بشكل دائم، وفتح صفحة جديدة من التعاون الإقليمي والدولي لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها، بما يتماشى مع رؤية الإدارة الأمريكية لإنهاء النزاعات عبر الحوار والوساطة متعددة الأطراف.











