ملف حقوق الإنسان: مصر تستعرض استراتيجيتها الوطنية عشية انتخابات مجلس الأمم المتحدة

في توقيت بالغ الدلالة، وقبل ساعات من تصويت دولي حاسم، عقدت اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان اجتماعها الوزاري الخامس برئاسة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية. الاجتماع استعرض التقدم المحرز في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، في خطوة تعكس حجم الجهود المبذولة في هذا الملف بالتزامن مع سعي مصر للحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان.
وشهد الاجتماع حضورًا وزاريًا رفيع المستوى، ضم الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، والمستشار محمود فوزي وزير الشئون النيابية، والمستشار عدنان فنجرى وزير العدل، بالإضافة إلى ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وممثلين عن المجالس القومية للإعاقة والأمومة والطفولة، مما يؤكد على الطبيعة التشابكية لملف حقوق الإنسان في رؤية الدولة المصرية.
تقرير رئاسي وتوقيت استراتيجي
أشاد وزير الخارجية بجهود كافة الجهات الوطنية في إنجاز التقرير التنفيذي الرابع للاستراتيجية، والذي تم تسليمه للرئيس عبد الفتاح السيسي في 30 سبتمبر الماضي. وأكد عبد العاطي أن الحفاظ على دورية إصدار التقرير للعام الرابع على التوالي يبرهن على وجود إرادة سياسية على أعلى مستوى لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية وتحسين حياة المواطن المصري.
ويكتسب تسليم التقرير أهمية خاصة لتزامنه مع انتخابات مجلس حقوق الإنسان التي تسعى مصر للفوز بعضويته للفترة 2026-2028. هذا التحرك الدبلوماسي، المدعوم بجهود مؤسسية داخلية، يُنظر إليه كاستحقاق هام يعكس سير الدولة في مسار إصلاحي يهدف إلى تعزيز المنظومة الحقوقية بمفهومها الشامل، والذي لا يقتصر فقط على الحقوق السياسية بل يمتد ليشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
التزامات دولية ورؤية مستقبلية
ناقش الاجتماع الموقف من توصيات جلسة المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في مصر، التي عُقدت مطلع العام الجاري، مع التركيز على آليات تنفيذ التوصيات المقبولة. كما استعرضت وزارة الخارجية خطتها الشاملة للترويج لترشح مصر لعضوية المجلس للمرة الثالثة، وهو ما يعكس إصرارًا على لعب دور فاعل ضمن الآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان.
وتطرق النقاش إلى المشاركة المصرية الفعالة في أعمال الدورة 60 لمجلس حقوق الإنسان، والمقرر عقدها بين سبتمبر وأكتوبر 2025، حيث تساهم مصر في تقديم قرارات هامة مثل قرار «تعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية» وقرار «الحق في التنمية». كما تم استعراض التقارير الوطنية المقدمة للآليات الدولية، مثل تقرير اتفاقية مناهضة التمييز العنصري وتقرير لجنة «السيداو» المعنية بالمرأة.
أبعاد تشريعية وإنسانية للمنظومة الحقوقية
من جانبها، أكدت الدكتورة مايا مرسي أن الاستراتيجية الوطنية القادمة ستشهد تطورًا نوعيًا بإدماج قضايا معاصرة كالتكنولوجيا الرقمية وضمان عدم التمييز. وسلطت الضوء على أهمية «الحق في الإغاثة» كجزء من التزامات الدولة، مستشهدة بالجهود المصرية في دعم سكان قطاع غزة عبر الهلال الأحمر المصري، لربط العمل الإنساني الخارجي بملف حقوق الإنسان الداخلي.
بدوره، شدد المستشار عدنان فنجرى على أن التطور التشريعي الذي شهدته مصر يجب أن ينعكس في الاستراتيجية القادمة، مؤكدًا على تكامل السلطات الثلاث في دعم المنظومة. وأشار إلى الخدمات القضائية التي تصل للمناطق الأكثر احتياجًا كأحد تجليات الحق في التنمية، مع التأكيد على دعم حقوق المرأة في السلك القضائي كركيزة للعدالة والمساواة.
واختتم المستشار محمود فوزي باستعراض ما وصفه بـ«الثورة التشريعية» كدليل على الاستقرار الديمقراطي ووجود سلطة تشريعية نشطة. وأكد أن هذه الطفرة في القوانين تمثل الركيزة الأساسية لضمان وحماية الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة التي تنشدها الدولة المصرية.











