صفقة تبادل الأسرى: حكايات الحرية الخارجة من سجون الاحتلال

في مشهد يختزل سنوات من الألم والأمل، انطلقت صباح الإثنين حافلات الحرية، ناقلة الدفعة الأولى من الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال الإسرائيلي. تأتي هذه الخطوة ضمن تنفيذ المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى، التي تعد جزءًا من خطة أوسع لوقف إطلاق النار في غزة، طُرحت بمبادرة من الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس جو بايدن.
العملية التي جرت وسط إجراءات أمنية مكثفة، شهدت استخدام قوات الاحتلال قنابل الدخان في محيط سجن “عوفر”، في محاولة للسيطرة على المشهد ومنع تجمهر الأهالي. يعكس هذا الإجراء حجم التوتر الذي يحيط بملف الأسرى، والذي تعتبره إسرائيل ورقة حساسة، بينما يمثل للفلسطينيين قضية إجماع وطني ورمزًا للتضحية.
عناق مؤجل ودموع الفرح
عند وصول الحافلات إلى بلدة بيتونيا غرب رام الله، تحولت لحظات الانتظار الطويلة إلى انفجار من المشاعر الإنسانية. اختلطت دموع الفرح بالزغاريد والتكبيرات، فيما تسابقت العائلات لاحتضان أبنائها الأسرى المحررون العائدين من سنوات العزلة. كانت لحظات العناق الأولى بمثابة شهادة حية على حجم المعاناة التي عاشها الأسرى وذووهم.
حملت وجوه الأسرى الشاحبة آثار سنوات القهر خلف القضبان، لكن نظراتهم كانت متوهجة بالأمل والإصرار. لم تكن هذه المشاهد مجرد لقاء عائلي، بل كانت تعبيرًا عن انتصار الإرادة الإنسانية على قسوة السجن، وتجسيدًا للأمل في تحرير آلاف المعتقلين الفلسطينيين الذين ما زالوا ينتظرون دورهم في الحرية.
أرقام الصفقة وتفاصيل الإفراج
وفقًا لبيانات مكتب إعلام الأسرى، شملت هذه المرحلة من صفقة الأسرى الإفراج عن 1968 أسيرًا فلسطينيًا. ضمت القائمة 250 أسيرًا من أصحاب الأحكـام العالية والمؤبد، والذين قضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، بالإضافة إلى 1718 معتقلًا من قطاع غزة تم احتجازهم منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023.
قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتجميع الأسرى من سجون مركزية مختلفة، حيث تم نقل 88 أسيرًا من سجن “عوفر” و162 آخرين من سجن “كتسيعوت” الصحراوي. جرت عملية التسليم النهائية بإشراف لجنة ثلاثية تضم مصر وقطر والولايات المتحدة، وهو ما يؤكد على ثقل الدور الدبلوماسي الإقليمي والدولي في إنجاز هذه الصفقة المعقدة.
شهادات حية عن ظروف الاعتقال
خرج الأسرى بأجساد هزيلة تروي فصولًا من المعاناة، حيث بدت عليهم علامات الإهمال الطبي الممنهج والتعذيب. تحدث البعض عن فقدان عشرات الكيلوجرامات من أوزانهم، بينما ظهر آخرون بكسور وجروح لم تتلقَ العلاج اللازم، في شهادة صامتة على الظروف القاسية التي يعيشها آلاف المعتقلين الفلسطينيين.
رغم الأصوات المرتجفة والذاكرة المثقلة بصور القهر اليومي، حملت كلمات الأسرى المحررين رسائل عزة وكرامة. لم تكن شهاداتهم مجرد سرد للمعاناة، بل إعلانًا عن انتصار الصمود. لقد وثقت الكاميرات لحظات تاريخية تؤكد أن إطلاق سراح الأسرى ليس مجرد عملية تبادل، بل هو فصل جديد في حكاية نضال شعب يرفض الاستسلام.









