أسعار النفط تتعافى وسط تفاؤل حذر بشأن محادثات التجارة الأمريكية الصينية

شهدت أسعار النفط تعافيًا ملحوظًا في تداولات اليوم، مدفوعة بتصريحات من البيت الأبيض ألمحت إلى انفتاح على التوصل لاتفاق تجاري مع الصين. يأتي هذا التحول بعد جولة جديدة من التوترات التي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية وأثارت قلقًا بشأن الطلب على الطاقة من أكبر اقتصادين في العالم.
ارتفعت العقود الآجلة لخام “برنت” تسليم ديسمبر بنسبة 0.94% لتصل إلى 63.32 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1% مسجلاً 59.60 دولار للبرميل. ويعكس هذا الارتفاع انتعاشًا من التراجع الحاد الذي شهده يوم الجمعة بنسبة 4.2%، والذي كان الأكبر منذ مايو الماضي، مما يشير إلى حساسية سوق النفط الشديدة لتطورات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
ضغوط متبادلة وتصعيد محتمل
جاءت الإشارات الإيجابية بعد أن أعلنت واشنطن يوم الجمعة عن حزمة جديدة من الرسوم الجمركية والقيود على الصادرات. ورغم تأكيد الرئيس الأمريكي للصحفيين بأن “الأمور ستكون على ما يرام مع الصين”، فإن الرسوم المقررة في الأول من نوفمبر لا تزال قائمة، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام تقلبات مستقبلية. هذا التناقض بين التصريحات المطمئنة والإجراءات الفعلية يعكس استراتيجية تفاوضية معقدة تؤثر بشكل مباشر على معنويات المستثمرين.
وفي سياق جيوسياسي متصل، يضيف التلويح الأمريكي بتزويد أوكرانيا بصواريخ “توماهوك” بعيدة المدى بُعدًا جديدًا من المخاطر. هذه الخطوة، إن تمت، قد تتيح لكييف استهداف مواقع أعمق داخل روسيا، مما يهدد استقرار إمدادات النفط من أحد أبرز أعضاء تحالف “أوبك+” ويزيد من تعقيدات المشهد العالمي للطاقة.
تأثيرات على الإنتاج والمعروض العالمي
يرى محللون أن بقاء خام غرب تكساس الوسيط تحت حاجز 60 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى تداعيات ملموسة على إنتاج النفط الأمريكي. ويوضح دنيس كيسلر، من “بي أو كيه فايننشال”، أن هذا المستوى السعري سيواصل الضغط لخفض أعداد منصات الحفر النشطة، وهو ما سينعكس في النهاية على تراجع أرقام الإنتاج، مما قد يساهم في إعادة التوازن للسوق على المدى الطويل.
على الجانب الآخر، لم تقف بكين مكتوفة الأيدي، حيث أدى قرارها بفرض رسوم على السفن المملوكة لشركات أمريكية إلى إلغاء حجوزات شحن في اللحظات الأخيرة، بما في ذلك ناقلات النفط، مما تسبب في قفزة بأسعار الشحن. هذه الإجراءات، التي يبدأ تطبيقها في 14 أكتوبر، تأتي كرد فعل على رسوم أمريكية مماثلة، وتكشف عن امتداد الصراع إلى قطاعات حيوية مثل الخدمات اللوجستية وبناء السفن.
تزيد هذه التوترات من حالة الغموض التي تخيم على سوق النفط، خاصة مع قيام تحالف “أوبك+” بزيادة إمداداته بمقدار 630 ألف برميل يوميًا في سبتمبر الماضي. هذه الزيادة، التي كشف عنها تقرير المنظمة الشهري، تغذي المخاوف من تفاقم فائض المعروض المتوقع في وقت لاحق من العام الجاري.
وفي خضم هذه التحديات، جاء اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس ليخفف من حدة المخاوف في الشرق الأوسط، الذي يمثل مصدرًا لنحو ثلث إمدادات النفط العالمية. إطلاق سراح آخر الرهائن الإسرائيليين يوم الإثنين ساهم في تهدئة جزئية للمخاطر الجيوسياسية في المنطقة، مقدمًا عاملاً إيجابيًا نادرًا في سوق يواجه رياحًا معاكسة من عدة اتجاهات.






