إنتل تعود بقوة: استثمارات مليارية ودعم رئاسي يعيدان عملاق الرقائق للمنافسة

في غضون شهرين فقط، شهدت شركة إنتل تحولًا جذريًا أعادها إلى قلب المنافسة في سوق الرقائق الإلكترونية. فبعد فترة من التراجع، ارتفعت أسهم الشركة بنسبة تتجاوز 50%، مدعومة باستثمارات ضخمة ودعم غير مسبوق من الإدارة الأمريكية، مما يطرح تساؤلات حول استدامة هذا الانتعاش.
بدأت القصة عندما أشار البيت الأبيض بقيادة دونالد ترمب إلى نيته الاستحواذ على حصة 10% في عملاق صناعة الرقائق الأمريكي. هذا الإعلان لم يكن مجرد دعم معنوي، بل كان بمثابة ضوء أخضر للمستثمرين، حيث تبعته خطوات عملية عززت من وضع الشركة المالي والسوقي بشكل لافت.
تدفقت الاستثمارات سريعًا، حيث ضخت مجموعة “سوفت بنك” استثمارًا مفاجئًا بقيمة ملياري دولار، تلته شركة “إنفيديا” باستثمار أضخم بلغ 5 مليارات دولار، معلنةً عن شراكة استراتيجية لتصنيع رقائق للكمبيوترات ومراكز البيانات. هذه الخطوة دفعت أسهم إنتل لتحقيق أفضل يوم تداول لها منذ ثمانينيات القرن الماضي، وسط تقارير عن محادثات مشابهة مع شركة “أبل” لم تسفر عن اتفاق بعد.
التحول الجذري نحو تقنية 18A
لكن التحول الحقيقي لا يكمن في الاستثمارات المالية وحدها، بل في استراتيجية التصنيع الجديدة. أعلنت شركة إنتل عن استعدادها لتوسيع نطاق تقنية تصنيع الرقائق من الجيل التالي، المعروفة باسم 18A، وهو ما استُقبل بحفاوة في الأوساط التقنية، كونه يمثل عودة الشركة لتصنيع منتجاتها الأكثر تطورًا بنفسها.
وأكدت الشركة أن تصميمات معالجاتها الجديدة “بانثر ليك” (Panther Lake) قد دخلت مرحلة الإنتاج الكامل، وستُطرح في أجهزة الكمبيوتر المحمولة مطلع العام المقبل. هذه الرقائق، التي تُصنّع بتقنية 18A، تمنح إنتل ميزة تنافسية لم تكن متاحة لها منذ سنوات، خاصة بعد اعتمادها سابقًا على شركة تايوان سيميكونداكتور مانوفاكتشرينغ (TSMC) لتصنيع بعض منتجاتها.
تحديات الثقة واستقطاب العملاء
تعتمد خطة إنتل للتحول على قدرتها على جذب أعمال تصنيع لصالح شركات أخرى، وهو ما يمثل التحدي الأكبر. فالأمر لا يتعلق فقط بالجودة التقنية، بل ببناء ثقة مع عمالقة مثل “أبل” و”إنفيديا” الذين يعتبرون إنتل منافسًا مباشرًا في مجال تصميم الرقائق. وقد لخص كيفن أوباكلي، المدير العام لأعمال الرقائق في الشركة، هذا التحدي بقوله: “لا تثقوا بنا حتى نتمكن من ذلك”.
ورغم أن “إنفيديا” أصبحت مستثمرًا رئيسيًا، إلا أنها لا تزال متحفظة بشأن تقييم تقدم إنتل. أما “أبل”، فحتى لو قررت الاستثمار، فمن المرجح أن يقتصر تعاونها على تصنيع رقائق لمنتجاتها الأقل تطورًا، دون التخلي عن شريكها الاستراتيجي TSMC في تصنيع رقائق “أيفون” وأجهزتها الرئيسية.
يأتي هذا التقارب مع البيت الأبيض ليعطي شركة إنتل ميزة استراتيجية، حيث يمكن للشركات المترددة أن ترى في التعاون معها وسيلة لإظهار التزامها بالصناعة داخل أمريكا. لكن ما تحتاجه الشركة أكثر من المستثمرين والعناوين الجذابة هو عملاء دائمين يضمنون استمرارية الإنتاج والنمو. قد تكون هذه أفضل فترة تشهدها الشركة منذ سنوات، لكن بدء رحلة التحول لا يعني بالضرورة الوصول إلى نهايتها بنجاح.







