عرب وعالم

زيارة تاريخية.. الرئيس الإندونيسي في إسرائيل لأول مرة

في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، تستعد إسرائيل لاستقبال الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في زيارة رسمية يوم 14 أكتوبر 2025، بحسب ما أعلنه ديمتري جيندلمان، المستشار السياسي في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها الأولى من نوعها لرئيس إندونيسي، وتأتي في ظل تحولات إقليمية كبرى تعيد تشكيل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.

تحمل هذه الخطوة طابعًا تاريخيًا، بالنظر إلى أن إندونيسيا، التي تُعد أكبر دولة ذات غالبية مسلمة من حيث عدد السكان، لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع تل أبيب. ويشي هذا التقارب بأن الترتيبات الأمنية والسياسية التي أعقبت حرب غزة قد فتحت الباب أمام مسارات جديدة للتطبيع، مدفوعة بضمانات دولية ورغبة في الانخراط ضمن واقع إقليمي جديد.

دلالات التقارب في سياق متغير

تأتي زيارة سوبيانتو المرتقبة في أعقاب تطورات ميدانية وسياسية حاسمة، أبرزها التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. وينص الاتفاق، الذي تم بوساطة دولية بقيادة الولايات المتحدة، على تسلم تل أبيب كامل أسراها مقابل الإفراج عن نحو 2000 أسير فلسطيني، وهو ما يُنظر إليه كأرضية أساسية لبناء الثقة وتمهيد الطريق أمام تفاهمات أوسع.

وكان الرئيس الإندونيسي قد أرسل إشارات تمهيدية خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2024، حين أكد أن السلام في الشرق الأوسط مرهون بالاعتراف بالدولة الفلسطينية مع ضمان أمن إسرائيل. وقد أثار اختتامه الخطاب بكلمة “شالوم” جدلاً واسعًا، واعتُبر آنذاك مؤشرًا على نوايا جاكرتا المستقبلية تجاه إسرائيل.

مسار متعرج نحو التطبيع

لم يكن الطريق نحو هذه الزيارة مفروشًا بالورود، فقد سبقها توتر دبلوماسي قبل أيام، حين رفضت الحكومة الإندونيسية منح تأشيرات دخول للاعبي جمباز إسرائيليين للمشاركة في بطولة العالم للجمباز الفني بجاكرتا. يعكس هذا التباين بين المواقف الرسمية والضغوط الداخلية حجم التحديات التي تواجه مسار التطبيع بين البلدين.

وكانت تقارير قد كشفت في أكتوبر 2023 عن مساعٍ لفتح مكاتب تجارية متبادلة بين البلدين كخطوة أولى، إلا أن هجمات 7 أكتوبر وما تلاها من حرب في غزة أدت إلى تجميد تلك الخطوات، مما يوضح أن المناخ الإقليمي يلعب دورًا محوريًا في تحديد سرعة ومصير هذه العلاقات.

وصول ترامب لدعم اتفاق السلام

وبالتزامن مع هذه التطورات، وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صباح الإثنين، إلى مطار بن جوريون في تل أبيب، في أول زيارة رسمية له منذ إعادة انتخابه. وتأتي هذه الزيارة ضمن جولة إقليمية تهدف إلى ترسيخ اتفاق السلام في غزة وتعزيز جهود الاستقرار في المنطقة، مما يؤكد على الدور الأمريكي المحوري في صياغة التفاهمات الحالية.

وكان في استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف. وتأتي زيارة ترامب بعد ساعات من بدء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، في دلالة واضحة على الرعاية الأمريكية المباشرة لتفاصيل الاتفاق وتطبيقه على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *