اقتصاد

الحرب التجارية تشتعل: واشنطن تلوّح بالقوة وبكين تدعو للعقل

في منعطف جديد يهدد استقرار الاقتصاد العالمي، وصلت فصول الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى ذروة غير مسبوقة من التوتر. فبينما تلوّح واشنطن بأوراق ضغطها، تتمسك بكين بخيار الحوار، ليبقى العالم حابسًا أنفاسه ترقبًا لما ستسفر عنه هذه المواجهة المحتدمة.

انطلقت الشرارة الأحدث من تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، الذي دعا بكين إلى “اختيار مسار العقل”، في رسالة حملت في طياتها تهديدًا مبطنًا وتأكيدًا على أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك اليد العليا في هذا الصراع. وأشار فانس إلى أن رد الفعل الصيني هو ما سيحدد مسار المعركة الدقيقة المقبلة، مؤكدًا أن واشنطن مستعدة للتعقل إذا أبدت الصين نفس الاستعداد.

رسائل متبادلة عبر المحيط

لم يتأخر الرد الصيني كثيرًا، حيث أصدرت وزارة التجارة الصينية بيانًا يدعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن التهديد بفرض رسوم جمركية أعلى، مع حثها على العودة إلى طاولة المفاوضات التجارية لحل القضايا العالقة. يعكس هذا الموقف رغبة صينية في احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، في مقابل التصعيد الذي تبنته الإدارة الأمريكية مؤخرًا.

تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترمب، الذي بدا غاضبًا، عن نيته فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على السلع الصينية، وتقييد تصدير بعض البرمجيات الأمريكية اعتبارًا من الأول من نوفمبر. ورغم حدة التهديدات، ترك ترمب الباب مواربًا للمفاوضات، مشيرًا إلى أن هذا التاريخ هو فرصة “لنرى ما سيحدث”، في خطوة تكتيكية تهدف لزيادة الضغط قبل اجتماع محتمل بينه وبين نظيره الصيني شي جين بينغ.

تاريخ من التصعيد وهدنة هشة

ليست هذه هي المرة الأولى التي تقف فيها القوتان العظميان على حافة الهاوية. فقد شهدت الحرب التجارية المستعرة منذ الربيع الماضي وصول الرسوم الجمركية إلى 125% من كلا الجانبين، قبل التوصل إلى اتفاق هش لخفضها إلى المستويات الحالية. واليوم، تبدو هذه الهدنة في مهب الريح مع التهديدات الجديدة التي قد تعيد الصراع إلى المربع الأول.

أكد فانس أن الصداقة التي يقدرها ترمب مع الرئيس شي جين بينغ أصبحت على المحك، خاصة “إذا سلكت الصين هذا المسار المتمثل في حرمان العالم من الوصول إلى سلعها”. وبكلمات تركت المستقبل مفتوحًا على كل الاحتمالات، اختتم حديثه قائلًا: “سنكتشف الكثير في الأسابيع المقبلة حول ما إذا كانت الصين تريد بدء حرب تجارية معنا، أم أنها ترغب في التصرف بعقلانية”، ليضع الكرة في ملعب بكين بشكل كامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *