مصر تجمع العقول العربية في مؤتمر الفلك والجيوفيزياء

تستعد القاهرة لتكون قبلة للعلماء والباحثين العرب والأجانب، حيث يحتضن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزياء فعاليات المؤتمر العربي التاسع في الفلك والجيوفيزياء (ACAG 2025). يأتي هذا الحدث العلمي البارز، الذي يُعقد تحت رعاية الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ليعكس طموح الدولة المصرية في أن تصبح مركزًا إقليميًا للمعرفة والابتكار.
ينطلق المؤتمر في الفترة من 13 إلى 16 أكتوبر 2025، في توقيت يحمل دلالات عميقة، إذ يتزامن مع تحركات مصر الحثيثة نحو تحقيق أهداف رؤية مصر 2030. لا يقتصر الأمر على كونه مجرد ملتقى أكاديمي، بل هو منصة استراتيجية تهدف إلى توظيف البحث العلمي في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة بأكملها.
ملتقى علمي برؤية مستقبلية
أوضح الدكتور طه توفيق رابح، القائم بأعمال رئيس المعهد، أن المؤتمر يحظى برعاية مشتركة من وزارة التعليم العالي وجامعة الدول العربية والجمعية الدولية للجيوديسيا (IAG)، مما يمنحه ثقلًا دوليًا ويعزز من مكانته كأحد أهم التجمعات العلمية في العالم العربي. يجمع المؤتمر نخبة من العقول من مختلف الجامعات والمراكز البحثية المرموقة لتبادل الخبرات وصياغة رؤى مشتركة للمستقبل.
يمثل المؤتمر فرصة فريدة للباحثين المصريين والعرب للاحتكاك بأحدث ما توصل إليه العلم عالميًا، وفتح آفاق للتعاون البحثي الذي يتجاوز الحدود. إن وجود هذه الكوكبة من الخبراء على أرض مصر هو شهادة على الثقة في مناخها العلمي وقدرتها على تنظيم أحداث بهذا الحجم.
محاور تلامس تحديات الحاضر
تتجاوز أجندة المؤتمر الأطر النظرية التقليدية، لتغوص في قضايا حيوية تلامس حياة المواطن بشكل مباشر. فإلى جانب علوم الفلك والفضاء واستكشاف بنية الأرض، يناقش المؤتمر موضوعات بالغة الأهمية مثل:
- المخاطر الطبيعية وسبل الحد من آثارها الكارثية.
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الفلكية والجيوفيزيائية.
- إدارة الموارد المائية في ظل تحديات ندرة المياه.
- مواجهة تداعيات التغيرات المناخية التي تهدد المنطقة.
- تطوير أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية.
هذه المحاور لم تُختر عشوائيًا، بل تعكس وعيًا عميقًا بأن البحث العلمي يجب أن يكون أداة فاعلة في يد صانع القرار لتحقيق التنمية المستدامة وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
بعد ثقافي يواكب الحدث العلمي
لم يغفل القائمون على المؤتمر البعد الإنساني والثقافي للحدث، حيث وجه المعهد دعوة مفتوحة للمشاركين لاستكشاف كنوز مصر الحضارية، من الأهرامات الشامخة إلى نهر النيل الخالد. وفي لفتة رمزية ذكية، تم اختيار بهو المتحف المصري الكبير ليكون شعار المؤتمر، تزامنًا مع الافتتاح المرتقب لهذا الصرح العالمي، في رسالة مفادها أن العلم والحضارة يسيران جنبًا إلى جنب على أرض مصر.
ويدعو المعهد كافة الباحثين والأكاديميين والمهتمين من طلاب الدراسات العليا للمشاركة في هذا المحفل العلمي الكبير، الذي يعد بتجربة ثرية تجمع بين المعرفة العميقة والتواصل البنّاء. يمكن للراغبين في التسجيل والاطلاع على المزيد من التفاصيل زيارة الموقع الرسمي للمؤتمر.









