حوادث

زلزال فساد وزارة الصحة: محاكمة 9 متهمين في قضية رشوة الـ 65 مليون جنيه

خلف أسوار محكمة جنايات شمال القاهرة، تنكشف اليوم فصول واحدة من أخطر قضايا الفساد التي هزت القطاع الصحي في مصر. 9 متهمين، بينهم مسؤولون كبار، يواجهون العدالة في قضية رشوة وزارة الصحة التي تهدد حياة المرضى وتضرب الثقة في مؤسسات الدولة.

القضية التي تحمل في طياتها أبعادًا إنسانية خطيرة، لا تتعلق فقط بأرقام ومبالغ مالية، بل تمس بشكل مباشر حق المواطن في الحصول على رعاية صحية آمنة، وتكشف عن شبكة مصالح سعت للتربح على حساب آلام المرضى واحتياجاتهم الملحة.

ستار المحاكمة يُرفع

في صباح اليوم السبت، الموافق 11 أكتوبر 2025، تعقد محكمة جنايات شمال القاهرة أولى جلسات محاكمة المتهمين في هذه القضية الشائكة. يقف في قفص الاتهام تسعة أشخاص، من بينهم ثلاثة من كبار الموظفين بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، وهي هيئة حيوية تابعة لوزارة الصحة ومسؤولة عن تقديم الخدمات الطبية لملايين المصريين.

التهمة الموجهة إليهم ليست مجرد مخالفة إدارية، بل هي جريمة منظمة تمثلت في طلب وقبول رشاوى مالية ضخمة مقابل تسهيل الاستيلاء على مستلزمات طبية حيوية من المخزون الاستراتيجي للدولة، وهو المخزون الذي يُعد خط الدفاع الأخير في أوقات الأزمات والطوارئ الصحية.

خيوط الجريمة.. مستلزمات غسيل كلوي في سوق الفساد

كشفت تحقيقات نيابة الأموال العامة العليا عن تفاصيل صادمة. لقد سعى المتهمون للاستيلاء على كميات ضخمة من مستلزمات غسيل كلوي، التي يعتمد عليها آلاف المرضى للبقاء على قيد الحياة، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 65 مليون جنيه. كانت الخطة تقضي بصرف هذه المستلزمات من مخازن الإدارة العامة للتموين الطبي لصالح شركات خاصة، تحت غطاء تخصيصها للهيئة العامة للمستشفيات، وهو ما لم يحدث على الإطلاق.

هذه الواقعة تسلط الضوء على مدى خطورة الفساد حين يتغلغل في قطاع الصحة، حيث لا تكون الخسارة مادية فحسب، بل يمكن أن تُترجم إلى أرواح تُزهق ومعاناة تتفاقم. إن العبث بمخزون استراتيجي لمستلزمات حيوية كفلاتر ومحاليل الغسيل الكلوي هو بمثابة لعب بالنار يهدد حياة شريحة من أكثر المرضى ضعفًا.

خيانة الأمانة.. حين يصبح المريض ضحية

وجهت جهات التحقيق للموظفين العموميين الثلاثة تهمة الإخلال الجسيم بواجبات وظيفتهم وخيانة الأمانة التي أقسموا على الحفاظ عليها. فبدلًا من حماية المال العام وضمان وصول الدعم لمستحقيه، تحولوا إلى أدوات في يد شبكة من أصحاب الشركات الخاصة الساعين لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الدولة والمرضى.

تنتظر الأوساط الطبية والشعبية ما ستسفر عنه جلسات محكمة الجنايات، على أمل أن تكون هذه المحاكمة رادعًا لكل من تسول له نفسه المتاجرة بصحة المصريين، وأن تعيد الثقة في نظام صحي يواجه تحديات جسام، ويجب أن يكون محصنًا ضد أي شكل من أشكال الفساد الذي ينخر في جسده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *