حرب تجارية على حافة الهاوية.. ترامب يهدد الصين برسوم جمركية 100%

في خطوة مفاجئة قد تشعل فتيل أزمة اقتصادية عالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته فرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 100% على الواردات الصينية. هذا التهديد غير المسبوق ينذر بدفع الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، أمريكا والصين، إلى منطقة مجهولة ذات عواقب وخيمة على استقرار الأسواق الدولية.
جذور الصراع.. حرب تجارية تزلزل الاقتصاد العالمي
لم يأتِ هذا التصريح من فراغ، بل يمثل ذروة جديدة في سلسلة من التوترات التجارية التي بدأت في عهد إدارة دونالد ترامب. استندت الإدارة الأمريكية في خطواتها السابقة إلى ما وصفته بـ”الممارسات التجارية غير العادلة” من جانب بكين، وعلى رأسها قضية سرقة الملكية الفكرية والدعم الحكومي للشركات الصينية، مما أدى إلى عجز تجاري ضخم لصالح الصين.
بدأت المواجهة بفرض رسوم جمركية متبادلة على سلع بمليارات الدولارات، في حلقة مفرغة من الإجراءات الانتقامية التي أضرت بسلاسل التوريد العالمية وأثارت قلق المستثمرين. وقد تحدت هذه الإجراءات الأحادية القواعد التي أرستها مؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية، مما هدد النظام التجاري متعدد الأطراف.
تداعيات كارثية.. من يدفع الثمن؟
إن فرض رسوم جمركية بنسبة 100% يعني عمليًا مضاعفة سعر كل سلعة مستوردة من الصين، وهو ما سيتحمل عبئه النهائي المستهلك الأمريكي. فمن الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية إلى الملابس والألعاب، ستشهد الأسواق الأمريكية ارتفاعًا هائلاً في الأسعار، مما قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي وتآكل القوة الشرائية للمواطنين.
كما ستعاني الشركات الأمريكية التي تعتمد على المكونات الصينية في صناعاتها، حيث سترتفع تكاليف الإنتاج بشكل كبير، مما يضعف قدرتها التنافسية عالميًا. هذا القرار، إن تم، لن يكون مجرد ورقة ضغط سياسية، بل رصاصة قد تصيب قلب الاقتصاد العالمي الهش بالفعل.
رد الفعل الصيني المتوقع
من المستبعد أن تقف بكين مكتوفة الأيدي أمام هذا التصعيد. تمتلك الصين العديد من الأدوات للرد، قد لا تقتصر على فرض رسوم جمركية مضادة. يمكنها اللجوء إلى حواجز غير جمركية، أو تعقيد عمليات الشركات الأمريكية العاملة على أراضيها، أو حتى السماح بانخفاض قيمة عملتها اليوان، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تعقيدات المشهد الاقتصادي الدولي.
يبقى هذا التهديد في إطار التصريحات السياسية حتى الآن، لكن مجرد التلويح به يعكس حجم الهوة بين واشنطن وبكين، ويضع الاقتصاد العالمي على المحك في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات في هذه الحرب التجارية الشرسة.







