اقتصاد

سباق البيت الأبيض يمر عبر أوسلو.. هل تمنح جائزة نوبل للسلام لترامب رغم الجدل؟

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في كواليس السياسة الدولية، يدور صراع من نوع خاص؛ بطلُه دونالد ترامب وطموحه الجامح للفوز بـجائزة نوبل للسلام. فهل تنجح ضغوطه غير المسبوقة في إقناع اللجنة النرويجية، أم أن تاريخ الجائزة المرموقة سيقف حائلاً أمام رغبات الرئيس الأمريكي السابق؟

حملة لا تهدأ.. وضغوط على المكشوف

لم يعد سراً شغف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالفوز بالجائزة الأشهر عالمياً. فمنذ عودته المفترضة للبيت الأبيض في يناير، تحولت رغبته إلى حملة منظمة، تمارس ضغوطاً جريئة في العلن وخلف الأبواب المغلقة. تصريحه الشهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر بأن “الجميع يقول إنني يجب أن أحصل على جائزة نوبل للسلام”، لم يكن زلة لسان، بل رسالة مباشرة إلى أوسلو.

ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن عدم منحه الجائزة سيكون “إهانة كبيرة” لأمريكا. هذا الأسلوب قد يضع اللجنة النرويجية المستقلة في موقف حرج، فهي وإن كانت قد قاومت ضغوطاً مماثلة في الماضي، إلا أن العواقب كانت وخيمة أحياناً. فالذاكرة السياسية لم تنس بعد توتر العلاقات بين النرويج والصين لست سنوات كاملة، عقب منح الجائزة للناشط الصيني المسجون ليو شياو بو عام 2010.

اليوم، يخشى البعض في النرويج من أن تجاهل ترامب قد يستدعي رداً انتقامياً من الولايات المتحدة، ربما على هيئة رسوم جمركية أو قيود على صندوق الثروة السيادي النرويجي الضخم. ومع ذلك، فإن ترشيحه ليس مجرد حديث إعلامي، فبين 338 مرشحاً لعام 2025، وضعته وكالات المراهنات في المرتبة الثانية بعد “غرف الطوارئ في السودان”، متقدماً على يوليا نافالنايا، أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني.

ما قصة جائزة نوبل للسلام؟

تعتبر هذه الجائزة واحدة من خمس جوائز أسسها المخترع السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1896، كتكفير عن اختراعه للديناميت. أراد نوبل أن تُكافئ الجائزة من “بذل قصارى جهده لتعزيز الصداقة بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية أو تقليصها، وإنشاء مؤتمرات السلام وتعزيزها”. ومنذ انطلاقها عام 1901، أصبحت رمزاً عالمياً للسعي نحو السلام العالمي.

آلية الاختيار.. سرية وقرار نهائي

تتولى مهمة الاختيار لجنة مكونة من خمسة أشخاص ينتخبهم البرلمان النرويجي. وتظل عملية الترشيح والمداولات سرية لمدة 50 عاماً، مما يضفي على الاختيار هالة من الغموض والاحترام. يمكن للبرلمانات والجامعات والحائزين السابقين تقديم الترشيحات، لكن لا يمكن لأحد ترشيح نفسه. القرار النهائي للجنة لا يمكن استئنافه، ولا يمكن سحب الجائزة بعد منحها، حتى لو تغيرت الظروف.

جدل لا ينتهي.. حين تسبق الآمال الأفعال

تاريخ الجائزة مليء بالقرارات التي أثارت جدلاً واسعاً. فوز الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بها عام 2009، بعد أشهر فقط من توليه منصبه، اعتبره الكثيرون قراراً متسرعاً بُني على الأمل وليس على إنجازات ملموسة. كذلك، مُنحت الجائزة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عام 2019 لإنهاء صراع بلاده مع إريتريا، لكنه بعدها بعام واحد أشعل حرباً أهلية مدمرة في إقليم تيجراي.

هذه السوابق تفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير اللجنة، وتجعل من ترشيح شخصية جدلية مثل ترامب أمراً ممكن الحدوث، وإن كان صعباً.

لماذا يرى ترامب نفسه الأحق بالجائزة؟

تستند حجة ترامب الرئيسية على دوره في إبرام الاتفاقيات الإبراهيمية عام 2020، والتي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. وقد قامت عضو الكونغرس الجمهورية كلوديا تيني بترشيحه رسمياً لهذا السبب. يصر ترامب أيضاً على أنه حل “سبع حروب لا نهاية لها”، لكن هذه الادعاءات تظل محل تشكيك واسع، حيث أن بعض تلك الصراعات كانت صغيرة النطاق أو أن دوره فيها كان هامشياً.

ورغم أن الموعد النهائي لترشيحات 2025 قد انتهى، إلا أن حملة ترامب لعام 2026 قد بدأت بالفعل، مع إعلان قادة مثل بنيامين نتنياهو وهون مانيت رئيس وزراء كمبوديا عن نيتهم ترشيحه. فهل ينجح في التوسط لسلام في غزة أو أوكرانيا ليقوي موقفه؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

ماذا يحصل عليه الفائز؟

بعيداً عن الجدل السياسي، يحصل الفائز على تقدير مادي ومعنوي كبير. تتضمن الجائزة:

  • ميدالية ذهبية من عيار 18 قيراطاً.
  • شهادة تقدير خاصة.
  • مبلغ مالي كبير وصل هذا العام إلى 11 مليون كرونة سويدية (حوالي 1.2 مليون دولار).

يتم تمويل هذه الجوائز من عائدات الثروة التي تركها ألفريد نوبل، والتي تديرها مؤسسة نوبل لضمان استمرارية هذا الإرث الإنساني العظيم، الذي يسلم للفائزين في حفل مهيب بمدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر من كل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *