اقتصاد

الأسواق الإسرائيلية تنتعش بقوة: الشيكل يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات بعد اتفاق الرهائن

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

شهدت الأسواق الإسرائيلية طفرة غير مسبوقة، دفعت الشيكل للوصول إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق مبدئي مع حركة “حماس” للإفراج عن الرهائن. هذا التطور المهم يمثل بارقة أمل للاقتراب من نهاية الحرب في قطاع غزة، ما انعكس إيجابًا وبشكل مباشر على الحالة المعنوية للمستثمرين والاقتصاد ككل.

ولم يقتصر الارتفاع على مؤشر واحد، بل امتد ليطال مؤشر سوق “تل أبيب 35” الذي صعد بنسبة 1.7%، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، مدعوماً بأداء قوي لشركات البناء والمصارف. في الوقت ذاته، ارتفع سعر صرف الشيكل بنسبة 0.7%، ليلامس حاجز 3.24 مقابل الدولار، وشهدت عوائد السندات تراجعاً واسع النطاق، مما يعكس تفاؤلاً متزايداً.

تفاؤل يقود المكاسب الاقتصادية

هذا التفاؤل الحذر بشأن قرب انتهاء النزاع المستمر منذ عامين، كان المحرك الرئيسي وراء ارتفاع الأسواق الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة. الاتفاق، الذي يتضمن إطلاق إسرائيل سراح نحو 2000 أسير فلسطيني وتكثيف إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر وكالات الأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى، يمثل خطوة مهمة نحو التهدئة.

يؤكد دانييل هاس، رئيس استراتيجيات الدخل الثابت بالشيكل في “بنك هبوعليم”، أن الشيكل من المتوقع أن يواصل قوته ليصل إلى نحو 3.20 شيكل مقابل الدولار مع تنفيذ اتفاق إطلاق الرهائن. وأشار إلى أن هذا السيناريو يعزز أيضاً احتمالية أن يتمكن بنك إسرائيل من خفض أسعار الفائدة، خاصة بعد أن ارتفع مؤشر “تل أبيب 35” بنحو 36% منذ بداية العام الجاري.

تحديات ما بعد الاتفاق

رغم المكاسب الواضحة، يرى هاس أن مكاسب السوق الحالية هي “تفاعلية” وتأتي كتعبير عن شعور بأن “الأمر يحدث أخيراً”. لكنه حذر من أنها قد تكون “مؤقتة”، مؤكداً أن الأخبار الجيدة قد تم تسعيرها بالفعل في السوق، وأن الأمر يتطلب رؤية المزيد من التقدم الفعلي لضمان استدامة هذا الانتعاش.

على صعيد السندات، ارتفعت سندات إسرائيل الدولارية المستحقة في أبريل 2120 بمقدار 1.8 سنت، مما دفع العائد للهبوط إلى 6.07%، وهو أدنى مستوى له في 13 شهراً. كما انخفضت تكلفة التأمين ضد تخلف إسرائيل عن سداد ديونها بمقدار 1.2 نقطة أساس، لتصل إلى 76.7 نقطة أساس، في إشارة إيجابية لثقة المستثمرين.

آفاق المستقبل ومحادثات شرم الشيخ

جرت هذه المحادثات الحساسة بوساطة فاعلة من كل من الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، واستندت إلى خطة كشف عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن تستمر المناقشات، وربما تنتقل إلى شرم الشيخ، لبحث قضايا أعمق تتعلق بإعادة الإعمار ومستقبل الحكم في قطاع غزة، وهي ملفات شديدة التعقيد تتطلب توافقاً دولياً وإقليمياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *