تراجع أسعار الذهب بعد قمة تاريخية.. هل تهدئة غزة تسحب البساط من المعدن الأصفر؟

بعد رحلة صعود أسطورية كسر خلالها كل الحواجز، يبدو أن الذهب يأخذ قسطاً من الراحة. فبعد أن لامس المعدن الأصفر، الأربعاء، قمة تاريخية جديدة فوق 4,000 دولار للأونصة، عاد ليتراجع في تعاملات الخميس المبكرة. هذا التراجع لا يعكس انهياراً، بل هو أشبه بهدنة مؤقتة للمستثمرين لجني الأرباح، خاصة مع ظهور مؤشرات فنية تشير إلى وصوله لمرحلة “التشبع الشرائي” التي استمرت لنحو شهر كامل.
رياح السلام تهب من غزة
لم تكن الأسباب فنية بحتة، بل امتدت إلى المشهد الجيوسياسي الذي كان الداعم الأكبر لصعود الذهب. حيث تراجعت جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن بعد التصريحات المتفائلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن أن اتفاق سلام في الشرق الأوسط أصبح “قريباً جداً”. وأضاف ترامب أن المفاوضات الجارية في مصر أثمرت عن توافق بين إسرائيل و”حماس” على المرحلة الأولى من اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة في غزة منذ عامين، وهو ما بث شعوراً بالارتياح في الأسواق العالمية.
الصورة الكبرى.. رحلة الصعود لم تنتهِ؟
على الرغم من هذا التراجع الطفيف، لا يزال الذهب يقف على أرض صلبة، مرتفعاً بأكثر من 50% منذ بداية العام. هذا الأداء الاستثنائي لم يأتِ من فراغ، بل تغذى على مزيج معقد من عوامل القلق العالمي، بدءاً من حالة عدم اليقين التي تحيط بالتجارة العالمية، مروراً بالشكوك حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وانتهاءً بمخاوف استقرار المالية العامة في الولايات المتحدة. كل هذه العوامل دفعت المستثمرين والبنوك المركزية على حد سواء إلى التحصن بالمعدن الأصفر.
أرقام ومعادن أخرى
بلغت نسبة تراجع الذهب الفوري 0.7% ليستقر عند 4,014.24 دولار للأونصة، بعد أن سجل ذروته عند 4,059.31 دولار. وفي غضون ذلك، حافظ مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري على استقراره. ولم يكن الذهب وحيداً في تراجعه، حيث شهدت أسعار البلاتين والبلاديوم انخفاضاً أيضاً بعد مكاسب قوية، بينما ظل سعر الفضة قريباً من أعلى مستوياته التاريخية، مما يؤكد أن قصة المعادن الثمينة لا تزال تحمل فصولاً جديدة.






