فيلم «كان نفسي».. صرخة مصرية عن الصحة النفسية تفوز بجائزة دولية

في خطوة جديدة تؤكد على حيوية السينما المصرية الشابة وقدرتها على المنافسة عالميًا، حصد الفيلم المصري «كان نفسي» جائزة أفضل فيلم روائي للطلبة، تتويجًا لمشاركته في النسخة الخامسة من لقاءات كوتونو السينمائية والرقمية «ريسيكو» في بنين. هذا الفوز لا يمثل فقط تقديرًا لتجربة سينمائية واعدة، بل يسلط الضوء على جرأة جيل جديد من صناع الأفلام في تناول قضايا إنسانية عميقة مثل الصحة النفسية.
يقدم المخرج أسامة القزاز في فيلمه «كان نفسي» بورتريهًا إنسانيًا مؤثرًا لشاب يجلس في مواجهة طبيبه النفسي، ليبدأ في سرد رحلة معاناته التي تمتد جذورها إلى طفولته. الفيلم ليس مجرد جلسة علاجية، بل هو غوص في أعماق النفس البشرية، يكشف كيف يمكن للكلمات القاسية والتجارب المؤلمة في الصغر أن تشكل حاضرًا هشًا ومستقبلًا ضبابيًا، مما يجعله أحد أعمال الدراما النفسية اللافتة في السينما المستقلة مؤخرًا.
صرخة مكتومة في عيادة طبيب نفسي
بذكاء فني، يتخذ الفيلم من عيادة الطبيب النفسي مسرحًا رئيسيًا للأحداث، حيث تتحول الكلمات إلى مشاهد حية تعيد بناء الماضي. يستعرض البطل ذكرياته المؤلمة، ليس بهدف استدرار التعاطف، بل لكشف الآثار المدمرة للإهمال العاطفي والتربية القاسية. هنا، يبرع العمل في طرح تساؤل جوهري: هل يحتاج الإنسان إلى علاج دوائي بقدر حاجته إلى أذن صاغية وقلب يحتويه؟
تأتي النهاية غير المتوقعة لتعيد ترتيب مفاهيم القوة والضعف لدى المشاهد، وتؤكد على أن الدعم الإنساني البسيط قد يكون طوق النجاة الأقوى. إنها رسالة قوية ومباشرة حول أهمية الوعي بقضايا الصحة النفسية في مجتمعاتنا، وضرورة كسر حاجز الصمت والخجل الذي يحيط بها، وهو ما يمنح الفيلم بعدًا اجتماعيًا يتجاوز قيمته الفنية.
رؤية إخراجية تتجاوز حدود التجربة الطلابية
على الرغم من كونه تجربة تندرج ضمن فئة أفلام طلابية، إلا أن «كان نفسي» يتميز بنضج إخراجي واضح. اعتمد المخرج أسامة القزاز على لغة بصرية هادئة وواقعية، مستخدمًا الإضاءة الخافتة والظلال لرسم خريطة الصراعات الداخلية للبطل. هذا الأسلوب البصري البسيط والعميق في آن واحد، نجح في خلق حالة من التماهي بين المشاهد وشخصية الفيلم، وجعل من التجربة السينمائية رحلة تأملية مؤثرة.
يُذكر أن الفيلم من بطولة د. علي شوقي، أمير الصم، أنور رامز، وجودي غندور، وهو من إنتاج أحمد نجيب كمنتج منفذ، وضم فريق عمل شابًا واعدًا. هذا التتويج في مهرجان بنين السينمائي ليس مجرد جائزة لفيلم، بل هو شهادة تقدير لجيل جديد من المبدعين المصريين الذين يملكون رؤية ورسالة قادرة على عبور الحدود والوصول إلى قلوب الجماهير في كل مكان.











