اقتصاد

لغز الذهب يوقع كندا في ثاني أكبر عجز تجاري بتاريخها

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في تطور لافت يعكس تقلبات الأسواق العالمية، سجل العجز التجاري في كندا ثاني أكبر مستوى في تاريخه خلال شهر أغسطس، ليصل إلى 6.3 مليار دولار كندي (4.5 مليار دولار أمريكي). هذا الرقم المفاجئ، الذي تجاوز كل توقعات المحللين، يضع الاقتصاد الكندي أمام تحديات جديدة، ويعود في جوهره إلى قصة بطلها الرئيسي هو “المعدن الأصفر”.

لغز الذهب.. كيف تحول من داعم إلى عبء؟

وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء الكندية، فإن انخفاض إجمالي الصادرات بنسبة 3% جاء مدفوعًا بشكل أساسي بتراجع صادرات الذهب غير المشغول بنسبة 11.8%. وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 0.9%، وكان لافتًا أن هذا الارتفاع كان بسبب واردات الذهب أيضًا، ولولاه لانخفضت الواردات الإجمالية بنسبة 1%، مما يكشف عن التأثير المزدوج والمحوري للذهب على الميزان التجاري.

تأثير الجار الأمريكي والحرب التجارية

لم تكن التأثيرات محلية فقط، بل امتدت إلى علاقات كندا مع شريكها التجاري الأكبر، الولايات المتحدة. حيث تراجعت الصادرات الكندية إلى جارتها الجنوبية بنسبة 3.4%، ليتقلص الفائض التجاري معها من 7.4 مليار دولار إلى 6.4 مليار دولار كندي. هذا التراجع يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب التجارية والرسوم الجمركية التي أثرت على حركة التجارة بين البلدين طوال العام.

ويرى محللون أن الاقتصاد الكندي يعيش حالة من الترقب، فبعد القفزة التي شهدتها الصادرات في الربع الأول من العام استباقًا لفرض الرسوم الأمريكية، جاء التراجع في الربع الثاني ليعكس الواقع الجديد. وعلى الرغم من هذه الضغوط، ما تزال الصادرات الكندية مرتفعة بشكل طفيف بنسبة 0.3% منذ بداية العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، لكن الأرقام الأخيرة تدق ناقوس الخطر.

وتأتي هذه البيانات الاقتصادية المقلقة في وقت حرج، حيث تتجه الأنظار إلى المباحثات رفيعة المستوى بين المسؤولين الكنديين والأمريكيين في واشنطن. ومن شأن هذه اللقاءات أن ترسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات التجارية بين البلدين، وتحدد مصير العديد من القطاعات الاقتصادية التي تتأثر بشكل مباشر بأي قرارات سياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *