السعودية تضخ 17.5 مليار دولار في ورشة بناء ملاعب مونديال 2034

في خطوة تعكس طموحاً لا يعرف حدوداً، تتهيأ المملكة العربية السعودية لضخ استثمارات ضخمة تُقدر بنحو 17.5 مليار دولار بحلول عام 2032، لتشييد وتطوير بنية تحتية رياضية عالمية المستوى. هذا الرهان الاقتصادي والرياضي الضخم يأتي في سياق الاستعداد لاستضافة حدثين تاريخيين: كأس آسيا 2027، وذروة الطموح، كأس العالم لكرة القدم 2034، وذلك وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة “نايت فرانك” للاستشارات العقارية.
الخطة السعودية لا تقتصر على تحديث ما هو قائم، بل ترسم ملامح مستقبل جديد عبر إنشاء 11 ملعباً جديداً بالكامل، لينضموا إلى 4 ملاعب قائمة سيتم تطويرها، بإجمالي 15 ملعباً بسعة استيعابية تتجاوز 775 ألف مقعد. تتوزع هذه التحف المعمارية على مدن المملكة الرئيسية، حيث تستحوذ الرياض على نصيب الأسد بـ8 ملاعب، تليها جدة بـ4، ثم ملعب واحد في كل من الخبر وأبها ومدينة المستقبل “نيوم”.
ملحمة بناء لاستضافة 48 منتخباً
تاريخياً، ستكون السعودية أول دولة تستضيف بطولة كأس العالم بنظامها الجديد الذي يضم 48 منتخباً بمفردها، وهو تحدٍ لوجستي هائل يتطلب بنية تحتية متكاملة لا تقتصر على الملاعب فقط. درة تاج هذه المشاريع هو “ملعب الملك سلمان” في الرياض، الذي يُنتظر أن يكون أيقونة البطولة بسعته التي تتجاوز 92 ألف متفرج، وموقعه الذي سيشهد مباراتي الافتتاح والنهائي.
ولكن الرؤية أوسع من مجرد استضافة المباريات؛ فهذه المنشآت الرياضية مصممة لتكون مراكز حضرية وترفيهية متكاملة، تعمل على مدار العام، وتخدم المجتمعات المحلية. كما ستتلقى المدن الخمس المستضيفة دعماً من 10 مدن أخرى ستوفر معسكرات تدريب عالمية للمنتخبات المشاركة، مما يضمن توزيع الفائدة الاقتصادية والسياحية على رقعة جغرافية أوسع.
استثمارات تتجاوز كرة القدم.. رؤية 2030 في الملعب
هذه الأرقام الفلكية ليست مجرد إنفاق على بطولة رياضية، بل هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية وطنية أكبر. كما أوضح ياسر المسحل، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، فإن هذه المشاريع تخدم أهداف رؤية 2030، حيث تتكامل مع خطط التوسع في قطاعات السياحة والفنادق والبنية التحتية العامة. الهدف هو تحقيق جدوى اقتصادية مستدامة، وترك إرث يتجاوز صافرة النهاية في المونديال.
ولاستيعاب التدفق المتوقع لملايين المشجعين، تستعد المملكة لتجهيز أكثر من 232 ألف وحدة فندقية في المدن المستضيفة. ومع وجود 47 ألف وحدة جاهزة حالياً، فإن هذا يعني أن قطاع الضيافة السعودي على موعد مع طفرة إنشائية غير مسبوقة لتوفير 185 ألف وحدة جديدة. إنها ليست مجرد استعدادات لبطولة، بل هي عملية إعادة تشكيل شاملة للاقتصاد والمجتمع، تضع الرياضة في قلب محرك التنمية.






