السوق السعودية: هل تفتح شهية المستثمرين الأجانب أبواب الصعود في الربع الأخير؟

السوق السعودية: هل تفتح شهية المستثمرين الأجانب أبواب الصعود في الربع الأخير؟
بعد عام من الأداء الباهت، تنفست البورصة السعودية الصعداء، منهية الربع الثالث من 2025 على مكاسب هي الأولى من نوعها منذ عام كامل. حالة من التفاؤل الحذر تخيم على المتعاملين مع بداية الربع الأخير، فالسوق تقف على أعتاب مرحلة جديدة، مدعومة بسيولة أفضل وقرارات مرتقبة قد تغير وجه الاستثمار في المملكة، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل ضبابية المشهد العالمي والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
أنهى المؤشر العام (تاسي) الربع الثالث عند مستوى 11502 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 3%، في تحول جاء بعد شهور من التراجع. هذا الأداء الإيجابي لم يأتِ من فراغ، بل كان مدعوماً بصعود قطاعات قيادية كالبنوك والمواد الأساسية والخدمات المالية، والتي استعادت جزءاً من عافيتها، لتعطي إشارة فنية، كما يراها المحلل المالي محمد زيدان، بأن موجة صعود جديدة قد تكون في الأفق.
الاستثمار الأجنبي.. كلمة السر
الحديث الأكثر رواجاً في أروقة السوق الآن يدور حول قرار محتمل سيسمح لجميع فئات المستثمرين الأجانب بامتلاك الأسهم مباشرة. التسريبات التي نقلتها وكالة “بلومبرغ” عن هيئة السوق المالية، تشير إلى أن هذا التغيير الجذري قد يرى النور بنهاية عام 2025، وهو ما أشعل حماس المستثمرين، نظراً لما يعنيه من تدفقات مالية ضخمة متوقعة.
هذه الخطوة، إن تمت، ستزيد من وزن السوق السعودية في المؤشرات العالمية مثل “MSCI” و”فوتسي راسل”، ما يجبر الصناديق العالمية التي تتبع هذه المؤشرات على ضخ مليارات الدولارات في الأسهم السعودية. ويرى محمد الفراج، رئيس إدارة الأصول في “أرباح المالية”، أن تأثير الخبر ظهر بالفعل في زيادة ملكية الأجانب في نحو 140 شركة، أبرزها أسهم البنوك الثقيلة مثل “مصرف الراجحي”.
ماذا سيفضل الأجانب؟
يتوقع المحللون أن تتجه أنظار المستثمرين الأجانب نحو الأسهم التي تتمتع بسيولة عالية ونسبة تداول حر مرتفعة، مثل “دار الأركان” و”المراعي” و”الراجحي”. إلا أن التحذير يأتي من يوسف يوسف، مدير تطوير البيانات في “أرقام”، الذي ينصح بعدم المبالغة في التفاؤل، مذكراً بأن القرار قد يتضمن قيوداً على قطاعات استراتيجية معينة.
دفعة من خفض أسعار الفائدة
لم تكن أنباء فتح السوق للأجانب هي المحرك الوحيد، فقد سبقها قرار البنك المركزي السعودي خفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في سبتمبر، تبعاً لقرار الفيدرالي الأمريكي. هذا القرار كان بمثابة دفعة قوية للسوق، حيث يقلل من تكاليف الاقتراض على الشركات ويزيد من جاذبية الأسهم مقارنة بالسندات وأدوات الدخل الثابت.
ويؤكد سعد آل ثقفان، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، أن خفض الفائدة يحفز الطلب على الائتمان، وهو ما انعكس إيجاباً على قطاع الخدمات المالية الذي تصدر المكاسب الفصلية بارتفاع 10%. عادت شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وبدأت السيولة تتحرك ببطء من الملاذات الآمنة إلى سوق الأسهم بحثاً عن عوائد أعلى.
الربع الأخير.. تفاؤل يواجه التحديات
السؤال الآن: هل يستمر هذا الزخم؟ الإجابة تعتمد على عدة عوامل. أولها نتائج أعمال الشركات عن الربع الثالث، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لتقييمات الأسهم الحالية. وثانيها، التطورات الجيوسياسية، حيث إن أي تهدئة في المنطقة، كما تشير ماري سالم، المحللة المالية، ستشجع المزيد من الأجانب على دخول السوق.
وعلى الصعيد العالمي، يضيف الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة حالة من عدم اليقين حول السياسة النقدية الأمريكية، في وقت يعاني فيه أكبر اقتصاد في العالم من تباطؤ ونمو وتضخم مرتفع. هذا المشهد المعقد عالمياً يلقي بظلاله على جميع الأسواق الناشئة، بما فيها السوق السعودية، ما يجعل التفاؤل الحالي محفوفاً بالحذر المطلوب.







