جدار الدرونز الأوروبي: عمالقة الدفاع يباركون خطة الناتو الجديدة لمواجهة التهديدات الشرقية

في خطوة تبدو وكأنها من وحي أفلام الخيال العلمي، يتحول الحديث عن “جدار من الطائرات المسيّرة” لحماية حدود أوروبا الشرقية إلى واقع ملموس. هذا المشروع الطموح لم يعد مجرد فكرة سياسية، بل أصبح فرصة ذهبية لعمالقة صناعة الدفاع الذين أبدوا ترحيبًا حارًا لمواجهة تحديات العصر الجديد.
ترحيب حذر من عمالقة الصناعة
على وقع اجتماع عشرات القادة السياسيين في كوبنهاجن لمناقشة تمويل وتشغيل هذه المشاريع الدفاعية النوعية، أبدت كبرى شركات صناعة السلاح في القارة العجوز ترحيبها بالمبادرة. فقد اعتبرت هذه الشركات أن السياسة الأوروبية الجديدة تُمثل خطوة رائدة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، خاصة على الجبهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
شركة Saab السويدية، أحد أبرز اللاعبين في هذا المجال، أكدت على لسان رئيس قسمها الإعلامي، ماتياس رودستروم، أن “التهديد الذي تشكّله الطائرات المسيّرة يتزايد بسرعة في السياقات المدنية والعسكرية”، وأن الشركة ستكون “سعيدة” ببحث سبل مساهمتها في هذا الجهد الأوروبي المشترك الذي وصفه بالفعّال لمواجهة هذا الخطر.
من جانبها، لم تتأخر شركة BAE Systems البريطانية، التي تعد “العمود الفقري” للقوة الجوية الأوروبية عبر طائرات “تايفون”، عن إعلان استعدادها الكامل “لدعم مبادرات ومتطلبات حلفاء الناتو وشركائه”. ويأتي هذا في وقت شهدت فيه الشركة نموًا هائلاً في محفظة طائراتها المسيّرة خلال السنوات الأخيرة.
التحدي الأكبر: أسراب الدرونز الصغيرة
شركة Rheinmetall الألمانية قدمت رؤية أكثر تفصيلاً للتحديات التقنية. فبحسب متحدث باسمها، يكمن الخطر الحقيقي ليس في الطائرة المسيّرة المنفردة، التي تعتبر هدفًا سهلاً نسبيًا، بل في “اكتشاف وتمييز الطائرات الصغيرة، والدفاع ضد الهجمات الجماعية لأسراب كاملة”.
وأشار المتحدث إلى أن الحل الأمثل يكمن في دمج إجراءات مضادة متعددة، مع التركيز بشكل خاص على أنظمة الدفاع المدفعية. فهذه الأنظمة، بحسب رؤيتهم، هي “الوسيلة الوحيدة الفعّالة والمثالية للدفاع عن الطائرات المسيّرة على مسافات قريبة من حيث التكلفة والكفاءة والموثوقية”.
لماذا الآن؟ اختراقات جوية تضع أوروبا في حالة تأهب
لم يأتِ هذا الزخم من فراغ، فالأسابيع القليلة الماضية شهدت تصاعدًا مقلقًا في الحوادث الجوية على الحدود الشرقية لأوروبا. فقد أبلغت عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) عن اختراقات جوية يُشتبه أنها لطائرات مسيّرة روسية، من بينها:
- بولندا
- إستونيا
- ليتوانيا
- رومانيا
هذه الحوادث، بالإضافة إلى رصد طائرات مسيّرة مجهولة في أجواء الدنمارك والنرويج تسببت في اضطرابات كبيرة لحركة الطيران المدني، دفعت إلى دعوات عاجلة لبناء جدار حماية متطور. ورغم نفي موسكو المتكرر لتورطها ووصفتها للاتهامات بأنها “لا أساس لها”، إلا أن القلق الأوروبي وصل إلى أعلى المستويات.
هذا القلق تبنته رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي أكدت في مطلع سبتمبر أن على الاتحاد الأوروبي “أن يستجيب لدعوة أصدقائه في دول البلطيق لبناء جدار طائرات مسيّرة”، واصفة المشروع بأنه “الركيزة الأساسية للدفاع الموثوق”.
خبرة من قلب المعركة.. أوكرانيا تشارك دروسها
في تطور لافت، أعلنت وزارة الدفاع الدنماركية أن عددًا من الدول الأوروبية قدمت بالفعل معدات مضادة للطائرات المسيّرة وخبرات لتعزيز قدرات البلاد. لكن المساهمة الأهم جاءت من أوكرانيا، التي اكتسبت خبرة ميدانية لا تقدر بثمن في حروب الطائرات المسيّرة بعد ثلاث سنوات من الحرب الشرسة مع روسيا، حيث قدمت خبرائها لمساعدة الدنمارك في هذا المجال الحيوي.









