تنمية سيناء.. وزير الزراعة والقوات المسلحة يرسمان مستقبل التجمعات الزراعية بأرض الفيروز

في قلب سيناء، حيث تمتزج حبات الرمال الذهبية بأحلام التعمير، تتسارع خطى الدولة المصرية لرسم مستقبل زراعي واعد. اجتماع رفيع المستوى برئاسة وزير الزراعة السيد القصير يعيد ترتيب الأولويات لضمان وصول ثمار تنمية سيناء إلى كل شبر من أرض الفيروز وتحقيق الأمن الغذائي المنشود.
شراكة استراتيجية من أجل تعمير سيناء
على طاولة واحدة، اجتمع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، السيد القصير، مع قيادات من القوات المسلحة، ممثلة في الهيئة الهندسية وقيادة قوات شرق القناة وإدارة المياه، إلى جانب ممثلين عن وزارتي التخطيط والتعاون الدولي. لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل كان جلسة عمل مكثفة لمتابعة خريطة الطريق التنفيذية لمشروع توفير المياه وتطوير الزراعة في شبه جزيرة سيناء، هذا المشروع الحيوي الممول من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
الوزير استهل حديثه بتوجيه تحية تقدير للقوات المسلحة، واصفًا دورها بـ”الفعال والمحوري” في دفع عجلة التنمية. وأكد أن القيادة السياسية وضعت سيناء على رأس أولوياتها بخطة غير مسبوقة، لا تهدف فقط إلى التعمير، بل إلى تحويل “أرض الفيروز” إلى منطقة جاذبة للحياة والاستثمار، وربطها عضويًا بوادي النيل ودلتاه.
استثمار كل جنيه في التنمية المستدامة
تركز النقاش حول كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من المخصصات المتبقية من قرض الصندوق العربي، لضمان أن يصب كل جنيه في خدمة أهداف المشروع. الهدف ليس مجرد حفر بئر أو استصلاح فدان، بل هو خلق التجمعات الزراعية التنموية التي تمثل نواة لمجتمعات مستقرة، تضمن لأبناء سيناء والمصريين القادمين من الوادي والدلتا حياة كريمة ومستقبلًا آمنًا.
وأوضح الوزير أن هذه التجمعات الجديدة مصممة لإحداث “اندماج مجتمعي” حقيقي، يجمع بين خبرات أهل الوادي وصمود أبناء سيناء، لتشكيل نسيج اجتماعي متين وقادر على مواجهة التحديات. إنها رؤية تتجاوز الزراعة لتبني الإنسان قبل المكان، على غرار التجارب الناجحة التي تمت بالتعاون مع جهات متخصصة مثل مركز بحوث الصحراء.
خريطة طريق واضحة وإشراف فني متكامل
لم يكتفِ الاجتماع برسم الرؤى، بل تُرجمت إلى توجيهات عملية. شدد الوزير على ضرورة تسريع وتيرة العمل وإزالة أي عقبات قد تواجه المنتفعين، موجهًا بتقديم كافة أشكال الدعم لهم. كما كلف مركز بحوث الصحراء، بصفته الذراع البحثي للوزارة، بدراسة مواقع جديدة لإنشاء تجمعات زراعية مستقبلية، في خطوة استباقية تضمن استمرارية زخم التنمية.
وخلال اللقاء، قدم رئيس مركز بحوث الصحراء عرضًا تفصيليًا كشف بالأرقام والبيانات الموقف التنفيذي للمشروع القائم، الذي يشمل الإشراف الفني على 18 تجمعًا زراعيًا على مساحة إجمالية تصل إلى 11 ألف فدان. وأوضح العرض الخدمات التي تقدمها الوزارة للمستفيدين، والتي تشمل:
- توفير الإرشاد الفني والخدمات التنموية المتكاملة.
- توفير المعدات والآلات الزراعية الحديثة عبر جهازي تحسين الأراضي والزراعة الآلية.
- تقديم رؤية استراتيجية تضمن تحقيق أعلى قيمة مضافة واستدامة للموارد الطبيعية.









