أرمينيا تثمن الدور المصري المحوري وجهود السلام الإقليمي

في تأكيد جديد على عمق الروابط التاريخية والدبلوماسية، أعرب سفير أرمينيا بالقاهرة، أرمين ساركيسيان، عن تقدير بلاده البالغ للوساطة المصرية الحكيمة وجهودها الدؤوبة لإرساء دعائم الاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة. وتتطلع يريفان باهتمام بالغ للمساعي الجادة التي تبذلها القاهرة للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني.
وأشار السفير إلى أن أرمينيا، في خطوة تاريخية تعكس موقفها الثابت، اعترفت رسمياً بدولة فلسطين في يونيو من العام الجاري، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أرمينيا لتعزيز العدالة والسلام في الشرق الأوسط، وتتكامل مع الدور المصري الرائد في هذا الملف.
تعزيز العلاقات الثنائية: من الزيارات التاريخية إلى آفاق اقتصادية جديدة
شدد ساركيسيان على الأهمية البالغة لديناميكية تبادل الزيارات رفيعة المستوى في دفع عجلة العلاقات المصرية الأرمينية نحو آفاق أرحب من التعاون الثنائي. وفي هذا الصدد، أشاد بالزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى يريفان في عام 2023، والتي مثلت محطة فارقة وفتحت الأبواب أمام تدفق المزيد من الوفود المصرية إلى أرمينيا.
وأوضح السفير أن بلاده تبذل حالياً جهوداً حثيثة لتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، مستعرضاً الفرص الواعدة المتاحة في المنطقة في ظل أجواء إرساء السلام. كما أعرب عن امتنان بلاده العميق للقيادة المصرية الصديقة على مواقفها الداعمة لجهود الحكومة الأرمينية الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
جذور تاريخية وحوار سياسي متقدم
أكد سفير أرمينيا أن الشعبين المصري والأرمني تجمعهما علاقات تاريخية وطيدة، تميزت بالصداقة والأخوة والاحترام المتبادل، وهو ما أثرى العلاقات الثنائية الحالية بين الدولتين. هذه الروابط الحضارية العميقة شكلت أساساً متيناً للتعاون المستمر.
وأضاف أن القاهرة ويريفان تتعاونان بفعالية في مختلف المحافل الدولية، فضلاً عن الحوار السياسي المتقدم بينهما. فقد استضافت القاهرة في أبريل الماضي الجولة الحادية عشرة من المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين، والتي شكلت فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر والمواقف بشأن التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة، مما يعكس مستوى التنسيق الرفيع بين الجانبين.
رؤية اقتصادية طموحة: لجنة مشتركة وفرص واعدة
كشف السفير عن الإعداد لعقد دورة جديدة للجنة الاقتصادية الحكومية المصرية-الأرمينية المشتركة في القاهرة نهاية هذا العام، والتي من المتوقع أن تشهد التوقيع على عدد من الاتفاقيات الهامة. وتهدف هذه الدورة إلى وضع استراتيجية اقتصادية جديدة تستفيد من الإمكانات التجارية والاقتصادية الكبيرة القائمة في البلدين.
وأشار ساركيسيان إلى الفرص الواعدة للتعاون في قطاعات حيوية مثل السياحة، والتكنولوجيا الحديثة، والصحة، مؤكداً أنها قطاعات ذات مستقبل مشرق وإمكانيات كبيرة لتحقيق إنجاز وتقدم ملموس. وشدد على أن بلاده تولي اهتماماً كبيراً بتعريف الشركاء المصريين برغبة أرمينيا الصادقة في المساهمة الفعالة في تنفيذ مشروعات التنمية الاقتصادية والبنية التحتية في مصر.
مؤكداً الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لدعم التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين ليوازي مستوى الحوار السياسي المتقدم، لافتاً إلى أن حجم التبادل التجاري بلغ 190 مليون دولار عام 2024، وهو رقم يعكس بداية جيدة لكنه لا يزال يحمل إمكانات نمو هائلة يمكن تحقيقها من خلال تفعيل الشراكات الجديدة.
حدث عالمي ودعم إنساني: المتحف والمساعدات لغزة
لم يغفل السفير الإشارة إلى الأهمية الثقافية والحضارية لافتتاح المتحف المصري الكبير، واصفاً إياه بحدث تاريخي عظيم وذو مغزى بالغ الأهمية لإبراز القيمة الثقافية والحضارية لمصر. ومن المتوقع أن يكون تمثيل أرمينيا في مراسم افتتاح المتحف على أعلى مستوى، تأكيداً على العلاقات المتميزة بين البلدين.
وفي سياق الدعم الإنساني، أشار ساركيسيان إلى أن رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، كان قد أعلن لأول مرة عن تقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة في 5 مارس 2024، وذلك خلال زيارته الرسمية لمصر. وأوضح أن هذه المساعدات تم نقلها بدعم كامل من الشركاء المصريين، مما يعكس التنسيق الإنساني بين البلدين في أوقات الأزمات.
واختتم السفير تصريحاته بالإعراب عن عميق امتنانه للرئيس السيسي والحكومة المصرية على التهاني الصادقة بمناسبة احتفال جمهورية أرمينيا بعيد استقلالها الرابع والثلاثين، مما عكس عمق الروابط التاريخية وروابط الصداقة المتينة بين البلدين.









