ترسانة حزب الله: حرب الروايات بين تدمير مزعوم وقوة ردع قائمة

وسط ضباب المعارك المشتعلة على الحدود اللبنانية، تدور حرب أخرى لا تقل ضراوة، هي حرب الروايات والتصريحات. فبينما تسعى إسرائيل لتصدير صورة نصر عبر تقارير تتحدث عن تدمير معظم ترسانة حزب الله العسكرية، ترسم التقديرات الدولية صورة مغايرة تمامًا، تكشف عن احتفاظ الحزب بقوة ردع لا يمكن الاستهانة بها.
الرواية الإسرائيلية.. هل هي حقيقة أم حرب نفسية؟
تتردد في الأوساط الإعلامية والسياسية الإسرائيلية رواية شبه ثابتة مفادها أن الضربات المستمرة على جنوب لبنان نجحت في تحييد جزء كبير من القدرات العسكرية للحزب. هذه التصريحات، التي تهدف بالدرجة الأولى إلى طمأنة الجبهة الداخلية ورفع معنويات الجنود، تُعتبر جزءًا لا يتجزأ من الحرب النفسية التي توازي العمليات الميدانية على الجبهة الشمالية.
لكن على أرض الواقع، يرى محللون أن هذه الرواية تتجاهل الطبيعة غير المركزية لتخزين أسلحة الحزب وخبرته الطويلة في إخفاء قدراته الاستراتيجية. فالتصريحات عن تدمير “معظم” الترسانة قد تكون محاولة لتهيئة الرأي العام لإنهاء المواجهة الحالية، أو ربما للتقليل من خطورة التهديد القائم.
ماذا تقول التقديرات الدولية عن القوة العسكرية الفعلية؟
على النقيض تمامًا، تتحدث تقارير استخباراتية دولية وتقديرات مراكز أبحاث متخصصة عن واقع مختلف. هذه التقارير، التي تستند إلى معلومات الأقمار الصناعية ومصادر أخرى، تؤكد أن البنية الأساسية لـالقوة العسكرية لحزب الله لم تتأثر بشكل جوهري، وأن ما تم استهدافه هو جزء من القدرات التكتيكية على الحدود.
وتشير هذه المصادر إلى أن الحزب لا يزال يمتلك مخزونًا هائلاً ومتنوعًا، أبرز معالمه:
- صواريخ قصيرة المدى: عشرات الآلاف من الصواريخ غير الموجهة التي تشكل تهديدًا مباشرًا للمستوطنات الشمالية.
- صواريخ دقيقة ومتوسطة المدى: مخزون فعال من الصواريخ الباليستية القادرة على ضرب أهداف حيوية في عمق إسرائيل بدقة.
- طائرات مسيرة: أسطول متنامٍ من الطائرات بدون طيار، سواء للمراقبة أو لشن هجمات انتحارية.
- أسلحة مضادة للدبابات: قذائف وصواريخ متطورة أثبتت فعاليتها العالية في استهداف الآليات والمواقع الإسرائيلية على طول الحدود.
فجوة بين التصريحات والواقع على الأرض
تكمن الخطورة في الفجوة بين الرواية الإسرائيلية والواقع الذي تصفه التقارير الدولية. فبينما قد تنجح الدعاية في تحقيق أهداف سياسية مؤقتة، فإن الحقيقة على الأرض هي أن الصراع الإسرائيلي اللبناني لا يزال محكومًا بتوازن ردع معقد. فقدرة حزب الله على الاحتفاظ بترسانته الضخمة تعني أن أي محاولة لتوسيع الحرب قد تفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية لكلا الطرفين.









