ترامب وبوتين: تحالف خفي يهدد أوروبا.. وفاتورة حرب غزة الباهظة على الاقتصاد الإسرائيلي

بينما تترقب الأوساط الدولية مصير حرب غزة وتكلفتها الباهظة، يتشكل على مسرح السياسة العالمية تحالف غير معلن بين موسكو وواشنطن، يضع القارة الأوروبية بين فكي كماشة. وفي خضم هذه الصراعات الكبرى، تدور معركة أخرى صامتة داخل بيوتنا، أبطالها وسائل التواصل الاجتماعي التي تهدد عقول جيل بأكمله.
ترامب وبوتين.. هل يعيد التاريخ نفسه على أبواب أوروبا؟
في تحليل لافت يبعث من جديد أشباح الماضي، يرسم الكاتب سيمون تيسدال في صحيفة “الغارديان” البريطانية خيوط التشابه بين السياسات العدائية التي ينتهجها كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه أوروبا. يستحضر تيسدال مقارنة تاريخية مثيرة للقلق، معيدًا للأذهان الاتفاقية السرية بين ستالين وهتلر عام 1939، والتي كانت مقدمة لتقاسم بولندا وإشعال فتيل الحرب العالمية الثانية.
يرى الكاتب أننا اليوم أمام “لعبة” كبرى قد تكون أوروبا ضحيتها، فرغم الخلاف الظاهري حول أوكرانيا، يتشارك الزعيمان أهدافًا استراتيجية عميقة. فكلاهما، بحسب تيسدال، يكنّ احتقارًا دفينًا لما تمثله القيم الديمقراطية الأوروبية من تعددية ثقافية وحقوق متساوية، ويحلمان باستعادة أمجاد إمبراطورية غابت شمسها، ويعاديان صراحة فكرة الاتحاد الأوروبي الموحد.
تختلف الأساليب لكن الهدف واحد؛ فترامب يمارس ما يسميه الكاتب “التدخل السياسي والتخريب الأيديولوجي والابتزاز الاقتصادي”، بينما يلجأ بوتين لأسلوب أكثر فجاجة عبر التهديد العسكري المباشر، والهجمات الإلكترونية، وحملات التضليل الإعلامي التي صارت جزءًا من يوميات الأوروبيين. كل منهما يدعم بقوة أحزاب اليمين المتطرف والشعبويين في القارة العجوز، في محاولة لتقويض استقرارها من الداخل.
أوروبا بين فكي الكماشة
يختتم تيسدال مقاله بنبرة تحذيرية، مشيرًا إلى أن الأدلة تتزايد على أن ترامب وبوتين، سواء بالتنسيق أو بالتوازي، يعملان على تفكيك منظومة الأمن والازدهار والقيم التقدمية التي قامت عليها أوروبا الحديثة. ومع تحول الإدارة الأمريكية المحتملة إلى “عدو صريح” وعودة “الدب الروسي” بكامل قوته، تبدو أوروبا بالفعل وكأنها محاصرة بين فكي كماشة، تمامًا كما كانت عشية عام 1939.
فاتورة حرب غزة: كيف تحولت “المعجزة الاقتصادية” الإسرائيلية إلى كابوس؟
على جبهة أخرى، يسلط الاقتصادي الإسرائيلي إران ياشيف في صحيفة “الفاينانشال تايمز” الضوء على الثمن الاقتصادي الباهظ الذي تدفعه إسرائيل جراء سياسات حكومة بنيامين نتنياهو والحرب المستمرة في غزة. يقول ياشيف إن الصورة الوردية لإسرائيل كـ”دولة الشركات الناشئة” والمعجزة الاقتصادية، بدأت تتلاشى لتحل محلها دولة تسعى بالكاد لتحقيق “الاكتفاء الذاتي” للبقاء على قيد الحياة.
بدأت التكلفة الحقيقية لـ”التراجع الديمقراطي” تتكشف بوضوح، مع اعتراف دول أوروبية بالدولة الفلسطينية ودراسة الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات. يرى الكاتب أن حكومة نتنياهو الحالية، المعتمدة على اليمين المتطرف، بدأت منذ اليوم الأول في “تفكيك الديمقراطية” عبر محاولة إضعاف القضاء وتحويل الأموال العامة لمشاريع غير مجدية، وجاءت حرب غزة لتكون الغطاء المثالي لتسريع هذا المسار، حيث تضمن الحرب بقاء نتنياهو في السلطة وتحقيق رؤى حلفائه المتطرفين.
الأرقام لا تكذب؛ فالناتج المحلي الإجمالي لقطاع الأعمال نما بنسبة ضئيلة، وانخفض الاستثمار بنسبة 17%، وتباطأ الإنتاج، وغادر البلاد نحو 170 ألف شخص، معظمهم من الكفاءات الشابة. أي عقوبات أوروبية قادمة ستكون بمثابة ضربة قاصمة، وقد تدخل الاقتصاد الإسرائيلي في حلقة مفرغة من انخفاض الاستثمار وتباطؤ النمو، ما يهدد بخروجه من نادي الاقتصادات المتقدمة.
مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي: روشتة علاج من “وول ستريت جورنال”
بعيدًا عن ساحات السياسة والاقتصاد، تفتح صحيفة “وول ستريت جورنال” ملفًا لا يقل خطورة، وهو التأثير المدمر لوسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع، خاصة الجيل الشاب. في استعراض لآراء نخبة من كتابها، تقدم الصحيفة رؤى متعددة لمواجهة هذا الخطر الداهم.
- أليسيا فينلي: تقرع جرس الإنذار بقوة، مشبهة إدمان السوشيال ميديا بإدمان الكوكايين، حيث يحفز الدوبامين في الدماغ. وتدعو للتعامل معها بنفس منطق التعامل مع المخدرات، عبر حملات توعية صارمة.
- بارتون سويم: يرى أن المشكلة تكمن في “التخفي” وراء أسماء مستعارة، مقترحًا تعديلات قانونية تُلزم المنصات بالتحقق من الهويات الحقيقية للمستخدمين لوضع حد للإساءات.
- ماثيو هينيسي: يضع الكرة في ملعب العائلات، فالحكومات لا تستطيع فعل الكثير. يقول بعبارة بليغة: “إذا أعطيت طفلك هاتفًا ذكيًا دون قيود، فلا تتفاجأ عندما تبدأ أسنانه بالتساقط”.
- كيت فارمر: تدعو لثورة ثقافية مضادة، تشجع على التواصل الحقيقي وجهًا لوجه بدلًا من التفاعل الافتراضي، وتتساءل: “هل تذكرون أيامنا التي كنا فيها اجتماعيين فحسب؟ أنا مصممة على إعادتها”.









