اقتصاد

بريق الذهب في الصحراء الشرقية: منجم السكري يضخ مئات الملايين في شرايين الاقتصاد المصري

في قلب الصحراء الشرقية، حيث تلتقي حبات الرمال ببريق المعدن الأصفر، يواصل منجم السكري كتابة فصول جديدة في قصة النجاح الاقتصادي لمصر. أرقام قياسية جديدة تتدفق من المنجم، لتؤكد أن كنوز أرضنا لم تنضب بعد، بل تتجدد لتدعم حاضر البلاد ومستقبلها، محققة إيرادات ضخمة للخزانة العامة.

حصاد 2024: أرقام ذهبية تعزز الميزانية

كشفت البيانات المالية الأخيرة عن عام 2024، أن نصيب مصر من كعكة المنجم الذهبية بلغ نحو 295 مليون دولار. هذا الرقم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج معادلة اقتصادية دقيقة توزعت بين الضرائب وحقوق الامتياز والأرباح المباشرة، مما يعكس قوة الشراكة الاستراتيجية ونجاحها في تعظيم العائد على الموارد الطبيعية.

وإذا أردنا تفصيل هذا الحصاد، نجد أن الخزانة المصرية استقبلت 15.4 مليون دولار كضرائب مباشرة، إضافة إلى 28.78 مليون دولار كحقوق امتياز (إتاوة). أما الجائزة الكبرى، فكانت حصة مصر من الأرباح الصافية للمنجم، والتي قفزت إلى 254 مليون دولار، وهو ما يمثل دفعة قوية للاقتصاد الوطني.

انطلاقة مُبشرة في 2025 ونمو في الإنتاج

لم يتوقف وهج المنجم عند حدود العام الماضي، بل امتد ليضيء النصف الأول من عام 2025 بأداء استثنائي. فقد سجل منجم السكري صافي أرباح إجمالية بلغت 412 مليون دولار، تحققت من مبيعات وصلت إلى 780 مليون دولار. هذه الأرقام تعكس كفاءة تشغيلية عالية وقدرة على الاستفادة من أسعار الذهب العالمية.

هذا النجاح المالي كان مدعومًا بزيادة ملموسة في إنتاج الذهب، حيث وصل حجم الإنتاج في الأشهر الستة الأولى من 2025 إلى 246 ألف أونصة، بنمو ملحوظ نسبته 9% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024. وقد واصل المنجم أداءه القوي في الربع الثاني من العام (أبريل-يونيو)، محققًا إنتاج 129 ألف أونصة، بزيادة 7.5% على أساس سنوي.

شراكة استراتيجية ونموذج ناجح

يقف خلف هذا النجاح نموذج شراكة فريد بين الدولة المصرية وشركة سنتامين بي إل سي، وهي الشركة العالمية المتخصصة في تعدين الذهب والمسؤولة عن تشغيل المنجم. وبموجب الاتفاقية، تحصل مصر على 3% من صافي المبيعات كحقوق امتياز، بالإضافة إلى اقتسام صافي الأرباح مناصفة بنسبة 50% لكل طرف بعد استرداد التكاليف.

وقد أعلنت الشركة بالفعل عن سداد 24 مليون دولار لمصر كحقوق امتياز عن النصف الأول من 2025، فيما يُنتظر الإعلان عن حصة الأرباح النهائية. ويُعد هذا النموذج دليلاً على جاذبية قطاع التعدين المصري وقدرته على جذب استثمارات عالمية تحقق المنفعة المتبادلة وتدعم خطط التنمية المستدامة في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *