ليلة سقوط الملكي.. أتلتيكو يُمزق شباك ريال مدريد بخماسية تاريخية في ديربي العاصمة

في ليلة كروية صاخبة، كتب ملعب “سيفيتاس ميتروبوليتانو” نهاية فصل مثالي في حكاية ريال مدريد هذا الموسم. فبعد قطار من الانتصارات المتتالية، أسقط أتلتيكو مدريد جاره اللدود في ديربي مدريد بنتيجة ثقيلة قوامها خمسة أهداف مقابل هدفين، في مباراة ستظل محفورة في ذاكرة عشاق الكرة الإسبانية.
لم يكن أشد المتشائمين من جماهير “الميرينغي” يتوقع هذا الانهيار. فالفريق الذي دخل المباراة بسجلٍ ناصع البياض من ستة انتصارات متتالية، وجد نفسه عاجزًا أمام طوفان هجومي أحمر وأبيض. هذه الهزيمة، الأولى هذا الموسم، لم تكن مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل كانت بمثابة زلزال ضرب صدارة الدوري الإسباني، مهددًا عرش الملكي الذي تجمد رصيده عند 18 نقطة، وفتح الباب على مصراعيه لغريمه برشلونة للانقضاض على القمة.
على الجانب الآخر، كانت هذه الليلة بمثابة إعلان ميلاد جديد لكتيبة المدرب دييغو سيميوني. فبعد بداية متعثرة للموسم، قدم “الروخيبلانكوس” أفضل عروضهم على الإطلاق، ليقفزوا إلى المركز الرابع برصيد 12 نقطة، مؤكدين أنهم رقم صعب في معادلة المنافسة هذا العام.
شوط أول مجنون.. أهداف متبادلة ودفاع مهتز
بدأت حكاية الأهداف مبكرًا، فمن عرضية متقنة أرسلها جوليانو سيميوني، ارتقى المدافع روبن لي نورماند وسط غفلة دفاعية ليضع الكرة برأسه في الشباك معلنًا عن أول أهداف اللقاء في الدقيقة 14. لكن صدمة الهدف لم تدم طويلاً، حيث استفاق ريال مدريد من غفوته سريعًا، ومن تمريرة حريرية من الموهوب أردا غولر، أطلق القناص كيليان مبابي تسديدة أرضية زاحفة عانقت الشباك في الدقيقة 25.
لم يكتفِ غولر بالصناعة، بل قرر أن يضع بصمته التهديفية بعد 11 دقيقة فقط، مستغلاً مجهودًا فرديًا رائعًا من فينيسيوس جونيور الذي راوغ بمهارة وأرسل عرضية، ليتابعها النجم التركي الشاب بتسديدة متقنة في المرمى. وبينما كان الشوط يلفظ أنفاسه الأخيرة، وتحديدًا في الدقيقة 44، ألغى الحكم هدفًا لأتلتيكو عبر كليمو لونغليه بعد العودة لتقنية الفيديو التي أثبتت وجود لمسة يد، لكن الكرات العرضية ظلت كابوسًا لدفاعات الريال، حيث ارتقى العملاق ألكسندر سورلوث لكرة القائد كوكي، ليضعها برأسه معيدًا المباراة إلى نقطة الصفر في الوقت المحتسب بدل الضائع.
الفصل الأخير.. ريمونتادا أتلتيكو بلمسة أرجنتينية
مع بداية الشوط الثاني، كان واضحًا أن أتلتيكو مدريد لم يأتِ ليكتفي بالتعادل. ففي الدقيقة 51، وبعد التحام داخل منطقة الجزاء بين غولر ونيكو غونزاليس، لم يتردد الحكم في احتساب ركلة جزاء انبرى لها الأرجنتيني خوليان ألفاريز ونفذها بثقة، ليمنح فريقه التقدم مجددًا.
حاول ريال مدريد العودة، لكن تألق الحارس تيبو كورتوا في التصدي لانفراد تام من سورلوث أبقى آمال فريقه قائمة للحظات. لكن هذه الآمال تبخرت تمامًا في الدقيقة 64، عندما وقف ألفاريز لتسديد ركلة حرة مباشرة من مكان مثالي، أطلقها ببراعة فائقة ملتفة فوق الحائط البشري لتستقر في الزاوية البعيدة، هدفًا قتل المباراة إكلينيكيًا وأعلن عن نجم جديد للديربي.
وفي الدقائق الأخيرة، ومع استسلام لاعبي الملكي، انطلق أتلتيكو في هجمة مرتدة نموذجية، وصلت الكرة إلى أليكس بايينا الذي مررها للبديل المخضرم أنطوان غريزمان، ليختتم المهرجان التهديفي بالهدف الخامس، مطلقًا رصاصة الرحمة على ليلة كارثية للضيوف، ومؤكدًا أن نتيجة المباراة لم تكن مجرد صدفة.









